تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
( ويثبت ) الزنا ( بإقرار ) حقيقي ( ولو مرة ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) رجم ماعزا والغامدية بإقرارهما . رواه مسلم وروى هو والبخاري خبر واغد يا أنيس إلى امرأة هذه فإن اعترفت فارجمها علق الرجم على مجرد الاعتراف ، وإنما كرره على ماعز في خبره لأنه شك في عقله ، ولهذا قال أبك جنون . ويعتبر كون الاقرار مفصلا كالشهادة ( أو بينة ) لآية : * ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) [ النساء 15 ] وكذا بلعان الزوج في حق المرأة إن لم تلاعن كما مر . فلا يثبت بعلم القاضي فلا يستوفيه بعلمه ، أما السيد فيستوفيه من رقيقه بعلمه لمصلحة تأديبه ، ( ولو أقر ) بالزنا ( ثم رجع ) عن ذلك ( سقط ) الحد لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) عرض لماعز بالرجوع بقوله لعلك قبلت لعلك لمست أبك جنون ، ( لا إن هرب أو قال لا تحدوني ) فلا يسقط لوجود مثبته مع عدم تصريحه برجوعه ، لكن يكف عنه في الحال فإن رجع فذاك وإلا حد وإن لم يكف عنه فمات فلا ضمان لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لم يوجب عليهم في قصة ماعز شيئا . أما الحد الثابت بالبينة فلا يسقط بالرجوع كما لا يسقط هو ولا الثابت بالاقرار بالتوبة ، ( ولو شهد أربعة ) من الرجال ( بزناها وأربع ) من النسوة أو رجلان أو رجل وامرأتان ( بأنها عذراء ) بمعجمة أي بكر سميت عذراء لتعذر وطئها وصعوبته ( فلا حد ) عليها للشبهة ، لأن الظاهر من حال العذراء أنها لم توطأ ولا على قاذفها القيام بالبينة بزناها لاحتمال أن العذرة زالت ثم عادت لترك المبالغة في الافتضاض ولا على الشهود لقوله تعالى : * ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) * . وقولي فلا حد أعم من قوله لم تحد هي ولا قاذفها ، وظاهر أنها أن كانت غوراء بحيث يمكن تغييب الحشفة مع بقاء البكارة حدت كما قاله البلقيني ( ويستوفيه ) أي الحد ( الامام ) ولو بنائبه ( من حر ) لما مر . ( ومكاتب ) كالحر لاستقلاله ( ومبعض ) لجزئه الحر إذ لا ولاية للسيد عليه . والعبد الموقوف كله أو بعضه وعبد بيت المال ( وسن حضوره ) أي الامام ، ولو بنائبه استيفاء الحد سواء أثبت الزنا بالاقرار أم بالبينة ولا يجب لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) أمر برجم ماعز ، والغامدية ولم يحضر ( كالشهود ) فيسن حضورهم . قالوا وحضور جمع أقلهم أربعة . الظاهر أن محله إذا ثبت زناه بالاقرار أو بالبينة ولم تحضر ( ويحد الرقيق ) غير المكاتب ( الامام ) لعموم ولايته ، ( أو السيد ) وهو أولى لأنه أستر ( ولو فاسقا ) أو كافرا ورقيقه كافر ( أو مكاتبا ) لخبر أبي داود وغيره * ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) * نعم المحجور عليه بنحو سفه يقوم وليه ولو وصيا وقيما مقامه ( فإن تنازعا ) فيمن يحد ( فالامام ) أولى لما مر . ( ولسيده تعزيره ) لحق الله تعالى ولحق غيره كما يؤدبه لحق نفسه ، ( وسماع بينة بعقوبته ) أي بموجبها بقيد زدته بقولي ، ( إن كان أهلا ) لسماعها بأن كان رجلا عدلا عالما بصفات الشهود وأحكام العقوبة .
فتح الوهاب — صفحة 274 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري