( ويثبت ) الزنا ( بإقرار ) حقيقي ( ولو مرة ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) رجم ماعزا والغامدية بإقرارهما . رواه
مسلم وروى هو والبخاري خبر واغد يا أنيس إلى امرأة هذه فإن اعترفت فارجمها علق
الرجم على مجرد الاعتراف ، وإنما كرره على ماعز في خبره لأنه شك في عقله ، ولهذا قال
أبك جنون . ويعتبر كون الاقرار مفصلا كالشهادة ( أو بينة ) لآية : * ( واللاتي يأتين الفاحشة من
نسائكم ) [ النساء 15 ] وكذا بلعان الزوج في حق المرأة إن لم تلاعن كما مر . فلا يثبت بعلم
القاضي فلا يستوفيه بعلمه ، أما السيد فيستوفيه من رقيقه بعلمه لمصلحة تأديبه ، ( ولو أقر ) بالزنا
( ثم رجع ) عن ذلك ( سقط ) الحد لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) عرض لماعز بالرجوع بقوله لعلك قبلت لعلك
لمست أبك جنون ، ( لا إن هرب أو قال لا تحدوني ) فلا يسقط لوجود مثبته مع عدم تصريحه
برجوعه ، لكن يكف عنه في الحال فإن رجع فذاك وإلا حد وإن لم يكف عنه فمات فلا
ضمان لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لم يوجب عليهم في قصة ماعز شيئا . أما الحد الثابت بالبينة فلا يسقط بالرجوع
كما لا يسقط هو ولا الثابت بالاقرار بالتوبة ،
( ولو شهد أربعة ) من الرجال ( بزناها وأربع ) من النسوة أو رجلان أو رجل وامرأتان ( بأنها
عذراء ) بمعجمة أي بكر سميت عذراء لتعذر وطئها وصعوبته ( فلا حد ) عليها للشبهة ، لأن الظاهر
من حال العذراء أنها لم توطأ ولا على قاذفها القيام بالبينة بزناها لاحتمال أن العذرة زالت ثم
عادت لترك المبالغة في الافتضاض ولا على الشهود لقوله تعالى : * ( ولا يضار كاتب ولا
شهيد ) * . وقولي فلا حد أعم من قوله لم تحد هي ولا قاذفها ، وظاهر أنها أن كانت
غوراء بحيث يمكن تغييب الحشفة مع بقاء البكارة حدت كما قاله البلقيني ( ويستوفيه ) أي
الحد ( الامام ) ولو بنائبه ( من حر ) لما مر . ( ومكاتب ) كالحر لاستقلاله ( ومبعض ) لجزئه الحر
إذ لا ولاية للسيد عليه . والعبد الموقوف كله أو بعضه وعبد بيت المال ( وسن حضوره ) أي
الامام ، ولو بنائبه استيفاء الحد سواء أثبت الزنا بالاقرار أم بالبينة ولا يجب لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) أمر برجم
ماعز ، والغامدية ولم يحضر ( كالشهود ) فيسن حضورهم . قالوا وحضور جمع أقلهم أربعة .
الظاهر أن محله إذا ثبت زناه بالاقرار أو بالبينة ولم تحضر ( ويحد الرقيق ) غير المكاتب
( الامام ) لعموم ولايته ، ( أو السيد ) وهو أولى لأنه أستر ( ولو فاسقا ) أو كافرا ورقيقه كافر ( أو
مكاتبا ) لخبر أبي داود وغيره * ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) * نعم المحجور عليه
بنحو سفه يقوم وليه ولو وصيا وقيما مقامه ( فإن تنازعا ) فيمن يحد ( فالامام ) أولى لما مر .
( ولسيده تعزيره ) لحق الله تعالى ولحق غيره كما يؤدبه لحق نفسه ، ( وسماع بينة بعقوبته ) أي
بموجبها بقيد زدته بقولي ، ( إن كان أهلا ) لسماعها بأن كان رجلا عدلا عالما بصفات الشهود
وأحكام العقوبة .
فتح الوهاب — صفحة 274
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٧٤