تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وبالمثلثة أي عرجون ( عليه مائة غصن ونحوه ) كأطراف ثياب ( مرة فإن كان ) عليه ( خمسون ) غصنا ( فمرتين ) يجلد به ( مع مس الأغصان له أو انكباس ) لبعضها على بعض ليناله بعض الألم ، فإن انتفى ذلك أو شك فيه لم يسقط الحد . وفارق الايمان حيث لا يشترط فيها ألم بأنها مبنية على العرف ، والضرب غير المؤلم يسمى ضربا ، والحدود مبنية على الزجر ، ولا يحصل إلا بالإيلام . ( فإن برأ ) بفتح الراء وكسرها بعد ضربه بذلك ( أجزأه ) الضرب به وقولي ونحوه من زيادتي ، وسيأتي في الصيال أن الامام لو جلد في حر وبرد مفرطين ومرض يرجى برؤه لا ضمان عليه ، وإن وجب تأخير الجلد عنها لأنه تلف بواجب أقيم عليه ، وفارق ما لو ختن الامام أقلف فيها فمات بأن الجلد ثبت أصلا وقدرا بالنص ، والختان قدرا بالاجتهاد وما ذكرته من وجوب التأخير هو المذهب في الروضة . وكلام الأصل يقتضي أنه سنة وبه جزم في الوجيز ، ( وتعيين الجهة للامام ) فلو عين له جهة لم يعدل إلى غيرها ، لأنه اللائق بالزجر ( ويغرب غريب من بلد زناه لا لبلده ولا لدون المسافة منه ) أي من بلده ( و ) يغرب ( مسافر لغير مقصده ) ويؤخر تغريب غير المستوطن ، حتى يتوطن . وقولي ولا لدون إلى آخره من زيادتي . ( فإن عاد ) المغرب ( لمحله ) الأصلي أو الذي غرب منه ( أو لدون المسافة منه جدد ) التغريب معاملة له بنقيض قصده ، وقولي أو لدون المسافة منه من زيادتي . ( فرع ) زنى فيما غرب إليه غرب إلى غيره . قال ابن كج والماوردي وغيرهما ، ويدخل فيه بقية العام الأول ( ولا تغرب امرأة إلا بنحو محرم ) كزوج وممسوح وامرأة وبأمن ( ولو بأجرة ) ، لأنها مما يتم به الواجب كأجرة الجلاد ولأنها من مؤن سفرها فإن لم يكن لها مال فعلى بيت المال ، ( فإن امتنع ) من الخروج معها بأجرة ( لم يجبر ) كما في الحج ، ولان في إجباره تعذيب من لم يذنب . وقولي بنحو محرم أعم من قوله مع زوج أو محرم ( و ) الحد ( لغير حر ) ولو مبعضا فهو أعم من تعبيره بالعبد ( نصف ) حد ( حر ) فيجلد خمسين ، ويغرب نصف عام ، لقوله تعالى : * ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) * . ولا يبالي بضرر السيد في عقوبات الجرائم ، بدليل أنه يقتل بردته ويحد بقذفه ، وإن تضرر السيد نعم قال البلقيني لا حد على الرقيق الكافر ، لأنه لم يلتزم الاحكام بالذمة إذ لا جزية عليه فهو كالمعاهد والمعاهد لا يحد وتبعه الزركشي . وهو مردود لقول الأصحاب للكافر أن يحد عبده الكافر ، ولان الرقيق تابع لسيده فحكمه حكمه بخلاف المعاهد ، ولأنه لا يلزم من عدم التزام الجزية عدم الحد كما في المرأة الذمية ، وظاهر أن ما مر ثم من اعتبار مسافة القصر وتأخير الجلد لما مر مع ما ذكر معه يأتي هنا .