وبالمثلثة أي عرجون ( عليه مائة غصن ونحوه ) كأطراف ثياب ( مرة فإن كان ) عليه ( خمسون )
غصنا ( فمرتين ) يجلد به ( مع مس الأغصان له أو انكباس ) لبعضها على بعض ليناله بعض
الألم ، فإن انتفى ذلك أو شك فيه لم يسقط الحد . وفارق الايمان حيث لا يشترط فيها ألم بأنها
مبنية على العرف ، والضرب غير المؤلم يسمى ضربا ، والحدود مبنية على الزجر ، ولا يحصل إلا
بالإيلام . ( فإن برأ ) بفتح الراء وكسرها بعد ضربه بذلك ( أجزأه ) الضرب به وقولي ونحوه من
زيادتي ، وسيأتي في الصيال أن الامام لو جلد في حر وبرد مفرطين ومرض يرجى برؤه لا
ضمان عليه ، وإن وجب تأخير الجلد عنها لأنه تلف بواجب أقيم عليه ، وفارق ما لو ختن الامام
أقلف فيها فمات بأن الجلد ثبت أصلا وقدرا بالنص ، والختان قدرا بالاجتهاد وما ذكرته من
وجوب التأخير هو المذهب في الروضة . وكلام الأصل يقتضي أنه سنة وبه جزم في الوجيز ،
( وتعيين الجهة للامام ) فلو عين له جهة لم يعدل إلى غيرها ، لأنه اللائق بالزجر ( ويغرب غريب
من بلد زناه لا لبلده ولا لدون المسافة منه ) أي من بلده ( و ) يغرب ( مسافر لغير مقصده )
ويؤخر تغريب غير المستوطن ، حتى يتوطن . وقولي ولا لدون إلى آخره من زيادتي . ( فإن عاد )
المغرب ( لمحله ) الأصلي أو الذي غرب منه ( أو لدون المسافة منه جدد ) التغريب معاملة له
بنقيض قصده ، وقولي أو لدون المسافة منه من زيادتي .
( فرع ) زنى فيما غرب إليه غرب إلى غيره . قال ابن كج والماوردي وغيرهما ، ويدخل فيه
بقية العام الأول ( ولا تغرب امرأة إلا بنحو محرم ) كزوج وممسوح وامرأة وبأمن ( ولو بأجرة ) ،
لأنها مما يتم به الواجب كأجرة الجلاد ولأنها من مؤن سفرها فإن لم يكن لها مال فعلى بيت
المال ، ( فإن امتنع ) من الخروج معها بأجرة ( لم يجبر ) كما في الحج ، ولان في إجباره تعذيب
من لم يذنب . وقولي بنحو محرم أعم من قوله مع زوج أو محرم ( و ) الحد ( لغير حر ) ولو
مبعضا فهو أعم من تعبيره بالعبد ( نصف ) حد ( حر ) فيجلد خمسين ، ويغرب نصف عام ، لقوله
تعالى : * ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) * . ولا يبالي بضرر السيد في
عقوبات الجرائم ، بدليل أنه يقتل بردته ويحد بقذفه ، وإن تضرر السيد نعم قال البلقيني لا حد
على الرقيق الكافر ، لأنه لم يلتزم الاحكام بالذمة إذ لا جزية عليه فهو كالمعاهد والمعاهد لا
يحد وتبعه الزركشي . وهو مردود لقول الأصحاب للكافر أن يحد عبده الكافر ، ولان الرقيق
تابع لسيده فحكمه حكمه بخلاف المعاهد ، ولأنه لا يلزم من عدم التزام الجزية عدم الحد كما
في المرأة الذمية ، وظاهر أن ما مر ثم من اعتبار مسافة القصر وتأخير الجلد لما مر مع ما ذكر
معه يأتي هنا .
فتح الوهاب — صفحة 273
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٧٣