فصل في بيان المرض المخوف والملحق به ، المقتضى كل منهما الحجر في
التبرع الزائد على الثلث .
لو ( تبرع في مرض مخوف ) ، أي يخاف منه الموت ( ومات ) فيه ولو بنحو غرق أو هدم ،
( لم ينفذ ) منه ( ما زاد على ثلث ) ، لأنه محجور عليه في الزائد بخلاف ما إذا برئ منه فإنه ينفذ
لتبين عدم الحجر ( أو ) في مرض ( غير مخوف فمات ولم يحمل ) موته ( على فجأة ) ، كإسهال
يوم أو يومين . ( فكذا ) أي لم ينفذ ما زاد على الثلث لأنه حينئذ مخوف لاتصال الموت به . فإن
حمل عليها كأن مات وبه جرب أو وجع ضرس أو عين نفذ . ( وإن شك فيه ) أي في أنه مخوف ،
( لم يثبت إلا بطبيبين مقبولي الشهادة ) ، لأنه يتعلق به حق آدمي ولا يثبت بنسوة ولا برجل
وامرأتين إلا أن يكون المرض علة باطنة بامرأة لا يطلع عليها الرجال غالبا ، فيثبت بمن ذكر
( ومن المخوف قولنج ) بضم القاف وفتح اللام وكسرها ، وهو أن تنعقد أخلاط الطعام في
بعض الأمعاء فلا ينزل ويصعد بسببه البخار إلى الدماغ فيؤدي إلى الهلاك . ( وذات جنب ) وسماها
الشافعي رضي الله عنه ذات الخاصرة ، وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد تنفتح
في الجنب . ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك ، ومن علاماتها ضيق النفس والسعال والحمى اللازمة
( ورعاف دائم ) بتثليث الراء لأنه يسقط القوة بخلاف غير الدائم ، ( وإسهال متتابع ) لأنه ينشف
رطوبات البدن أو غير متتابع كإسهال يوم أو يومين ولكن خرج غير مستحيل بأن
يتخرق البطن ، فلا يمكنه الامساك ( أو ) خرج ( بوجع ) ، ويسمى الزحير ( أو ) خرج ( بدم ) من عضو
شريف ككبد بخلاف دم البواسير . واعتبار الاسهال في الثلاثة من زيادتي ( ودق ) بكسر الدال ، وهو
داء يصيب القلب ولا تمتد معه الحياة غالبا . ( وابتداء فالج ) وهو استرخاء أحد شقي البدن طولا ،
وسببه غلبة الرطوبة والبلغم . فإذا هاج ربما أطفأ الحرارة الغريزية وأهلك بخلاف دوامه ويطلق
الفالج أيضا على استرخاء ، أي عضو كان وهو المراد هنا .
( وحمى مطبقة ) بكسر الباء أشهر من فتحها ، أي لازمة ( أو غيرها ) كالورد وهي التي تأتي
كل يوم ، والغب هي التي تأتي يوما وتقلع يوما ، والثلث وهي التي تأتي يومين وتقلع يوما ،
وحمى الأخوين وهي التي تأتي يومين وتقلع يومين . ( إلا الربع ) . وهي التي تأتي يوما وتقلع
يومين ، فليست مخوفة لان المحموم بها يأخذ قوة في يومي الاقلاع ، والحمى اليسيرة ليست
مخوفة بحال والربع والورد والغب والثلث بكسر أولها ، ( و ) منه ( أسر من اعتاد القتل )
فتح الوهاب — صفحة 26
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٦