أنهما لو قدرا على كسب لائق بهما وجبت لأصل لا فرع لعظم حرمة الأصل ، ولان فرعه
مأمور بمصاحبته بالمعروف ، وليس منها تكليفه الكسب مع كبر السن ، وأنه يباع فيها ما يباع في
الدين من عقار وغيره لشبهها به وفي كيفية بيع العقار وجهان : أحدهما يباع كل يوم جزء بقدر
الحاجة ، والثاني لا ، لأنه يشق ولكن يقترض عليه إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له
ورجح النووي في نظير من نفقة العبد الثاني فليرجح هنا ، وقال الأذرعي : إنه الصحيح أو
الصواب قال ولا ينبغي قصر ذلك على العقار . وتعبيري بالمؤنة وبالكفاية وبالعجز أعم مما
عبر به وقولي ، وليلته ويليق من زيادتي
( ولا تصير بفوتها دينا ) عليه لأنها مواساة لا يجب فيها تمليك ( إلا باقتراض قاض )
بنفسه أو مأذونه ( لغيبة أو منع ) فإنها حينئذ تصير دينا عليه ، وعدلت عن تعبيره بفرض القاضي
بالفاء إلى تعبيري باقتراضه بالقاف ، لان الجمهور على أنها لا تصير دينا بفرضه خلافا للغزالي
في بعض كتبه وبذلك لا تصير دينا بإذنه في الاقتراض ، خلافا لما وقع في الأصل
( وعلى أمه أي الولد ( إرضاعه اللبأ ) بالهمز والقصر بأجرة وبدونها لأنه لا يعيش غالبا إلا به ،
وهو اللبن أول الولادة ومدته يسيرة ( ثم ) بعد إرضاعه اللبأ ( إن انفردت هي أو أجنبية وجب
إرضاعه ) على الموجودة منهما ( أو وجدتا لم تجبر هي ) على إرضاعه وإن كانت في نكاح أبيه
لقوله تعالى : * ( وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ) * ( فإن رغبت ) في إرضاعه ولو
بأجرة مثل أو كانت منكوحة أبيه ، ( فليس لأبيه منعها ) إرضاعه لأنها أشفق على الولد من الأجنبية
ولبنها له أصلح وأوفق وخرج بأبيه غيره كأن كانت منكوحة غير أبيه فله منعها ( لا إن طلبت )
فتح الوهاب — صفحة 210
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢١٠