هذا كلام البغوي وأن غيره قال إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها فصريح قطعا ، وإن كان
فوجهان انتهى وأوجههما أنه كناية ( و ) كقوله لغيره ، ( زنى يدك ) أو رجلك ( أو يا فاجر ) أو
يا فاسق أو يا فاجرة أو يا فاسقة ( وأنت تحبين الخلوة أو لم أجدك بكرا ) سواء أقاله لزوجته أم
لغيرها ، وإن أوهم كلام الأصل كغيره تخصيصه بالزوجة في الأخيرة ، قال الزركشي ويشبه أنها
مصورة بمن لم يعلم لها تقدم افتضاض مباح فإن علم فلا صريح ولا كناية ( ولعربي يا نبطي )
نسبة للأنباط قوم ينزلون البطائح بين العراقين سموا بذلك لاستنباطهم الماء من الأرض أي
إخراجه منها . والقذف فيه إن أراده لام المخاطب حيث نسبه إلى غير من ينسب إليهم ،
ويحتمل أنه لا يريد أنه يشبههم في السير والأخلاق وتعبيري بالعربي أعم من تعبيره بالقرشي ،
( ولولده لست ابني ) بخلافه في ولد غيره كما مر ، لان الأب لاحتياجه إلى تأديب ولده
يحمل ما قاله على التأديب بخلاف الأجنبي ، ويسأل فإن قال أردت أنه من رنا فقاذف لامه ، أو
أنه لا يشبهني خلقا أو خلقا فيصدق بيمينه ، ( وتعريضه كيا ابن الحلال وأنا لست بزان ليس
قذفا ) وإن نواه لأن النية ، إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي ولا احتمال له هنا وما يفهم
ويتخيل منه فهو أثر قرائن الأحوال ، فاللفظ الذي يقصد به القذف إن لم يحتمل غيره فصريح
وإلا فإن فهم منه القذف بوضعه فكناية ، وإلا فتعريض ( وقوله ) لغيره ( زنيت بك إقرار بزنا )
على نفسه ، ( وقذف ) للمخاطب ( ولو قال لزوجته يا زانية فقالت ) جوابا ( زنيت بك أو أنت
أزنى مني فقاذف ) ، لها لاتيانه بلفظ القذف الصريح ( وكانية ) في قذفه لاحتمال أن يريد إثبات
الزنا فتكون في الأولى ، مقرة به وقاذفه للزوج ويسقط بإقرارها حد القذف عنه ، ويعزر وتكون في
الثانية قاذفة فقط والمعنى أنت زان وزناك أكثر مما نسبتني إليه وأن تريد نفي الزنا أي لم يطأني
غيرك ووطؤك بنكاح ، فإن كنت زانية فأنت زان أيضا ، أو أزنى مني فلا تكون قاذفة وتصدق في
إرادتها ذلك بيمينها ( أو ) قالت جوابا أو ابتداء ( زنيت وأنت أزنى مني فمقرة ) بالزنا ، ( وقاذفة ) له
ويسقط باقرارها حد القذف عنه
( ومن قذف محصنا حد ) لآية : * ( والذين يرمون المحصنات ) * ( أو غيره عزر )
لأنه أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة سواء أكان ، المقذوف فيهما زوجة أم لا وسيأتي بيان
الحد وشرطه في بابه وبيان التعزير في آخر الأشربة ، ( والمحصن مكلف ) ومثله السكران ( حر
مسلم عفيف عن زنا ووطئ محرم مملوكة ) له ووطئ ( دبر حليلة ) له بأن لم يطأ أو وطئ وطأ
غير ما ذكر بخلاف من زنى أو وطئ ، حليلته في دبرها أو محرما مملوكة له كأخته أو عمته من
فتح الوهاب — صفحة 171
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٧١