الوطئ ، فإن قال أردت بالوطئ الوطئ بالقدم وبالجماع الاجتماع لم يقبل في الظاهر ويدين
قال الأذرعي . والظاهر أنه يدين أيضا فيما لو قال أردت بالفرج الدبر ولا تديين في النيك كما
في التنبيه والحاوي ( أو كناية كملامسة ومباضعة ) ومباشرة وإتيان وغشيان ، كقوله والله لا
ألامسك أو لا أباضعك أو لا أباشرك أو لا آتيك أو لا أغشاك ، فيفتقر إلى نية الوطئ لعدم
اشتهارها فيه ،
( ولو قال إن وطئتك فعبدي حر فزال ملكه عنه ) بموت أو بيع لازم أو بغيره ، ( زال
الايلاء ) لأنه لا يلزمه بالوطئ بعد ذلك شئ فلو عاد إلى ملكه لم يعد الايلاء ، ( أو ) قال إن
وطئتك فعبدي ( حر عن ظهاري وكان ) قد ( ظاهر ) ، وعاد ( فمول ) لأنه وإن لزمه عتق عن الظهار
فعتق ذلك العبد ، وتعجيل عتقه زيادة على موجب الظهار التزمها بالوطئ ، فإذا وطئ في مدة
الايلاء أو بعدها عتق العبد عن ظهاره ، ( وإلا ) أي وإن لم يكن ظاهر ( حكم بهما ) أي بظهاره
وإيلائه ( ظاهرا ) لا باطنا لاقراره بالظهار ، وإذا وطئ عتق العبد عن الظهار
( أو ) قال إن وطئتك فعبدي حر ( عن ظهاري إن ظاهرت فمول إن ظاهر ) وإلا فلا لأنه
لا يلزمه شئ بالوطئ قبل الظهار لتعليق العتق بالظهار مع الوطئ فإذا ظاهر صار موليا وإذا
وطئ في مدة الايلاء أو بعدها عتق العبد لوجود المعلق عليه ، ولا يقع العتق عن الظهار اتفاقا
لان اللفظ المفيد له عن سبق الظهار والعتق وإنما يقع عن الظهار بلفظ يوجد بعده . قال
الرافعي وتقدم في الطلاق أنه إذا عتق بشرطين بغير عطف ، فإن تقدم الجزاء عليهما أو أخره
عنهما اعتبر في حصول المعلق وجود الشرط الثاني قبل الأول ، وإن توسط بينهما كما صوروه
هنا ، فينبغي أن يراجع كما مر . فإن أراد أنه إذا حصل الثاني تعلق بالأول ، فلا يعتق العبد إذا
تقدم الوطئ ، أو أنه إذا حصل الأول تعلق بالثاني عتق انتهى . فإن تعذرت مراجعته ، أو قال ما
أردت شيئا فالظاهر أنه لا إيلاء مطلقا ، لكن الأوفق بما فسر به الآية : * ( قل يا أيها الذين هادوا ) * ،
من أن الشرط الأول شرط لجملة الثاني ، وجزائه أن يكون موليا إن وطئ ، ثم
ظاهر وكتقدم الثاني على الأول فيما قاله الرافعي مقارنته له كما نبه عليه السبكي ،
فتح الوهاب — صفحة 157
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٥٧