( ولو قال يا طالق إن شاء الله وقع ) نظرا لصورة النداء المشعر بحصول الطلاق حالته .
والحاصل لا يعلق بخلاف أنت طالق ، فإنه كما قال الرافعي قد يستعمل عند القرب منه ، وتوقع
الحصول كما يقال للقريب من الوصول أنت واصل ، وللمريض المتوقع شفاؤه قريبا أنت
صحيح فينتظم الاستثناء في مثله ، ولو قال أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله وقع طلقة ،
وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين من اسمها طالق وغيره لكن جزم القاضي فيمن اسمها ذلك
بأنه لا يقع .
فصل في الشك في الطلاق .
لو ( شك في ) وقوع ( طلاق ) منه منجز أو معلق كأن شك في وجود الصفة المعلق بها ،
( فلا ) يحكم بوقوعه ، لان الأصل عدم الطلاق وبقاء النكاح ، ( أو في عدد ) كأن طلق وشك هل
طلق واحدة أو أكثر ( فالأقل ) يأخذ به ، لان الأصل عدم الزائد عليه ( ولا يخفى الورع ) فيما
ذكر بأن يحتاط فيه لخبر دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . رواه الترمذي وصححه . فإن كان
الشك في أصل الطلاق الرجعي ، راجع ليتيقن الحل أو البائن بدون ثلاث جدد النكاح ، أو بثلاث
أمسك عنها وطلقها ، لتحل لغيره يقينا وإن كان الشك في العدد أخذ بالأكثر . فإن شك في وقوع
طلقتين أو ثلاث لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره ، ( ولو علق اثنان بنقيضين ) كأن قال
أحدهما إن كان ذا الطائر غرابا ، فزوجتي طالق . وقال الآخر : إن لم يكنه فزوجتي طالق
( وجهل ) الحال ( فلا ) يحكم بطلاق أحد منهما ، لأنه لو انفرد بما قاله لم يحكم بوقوع
طلاقه فتعليق الآخر لا يغير حكمه ، ( أو ) علق ( واحد بهما لزوجتيه طلقت إحداهما ) لوجود
إحدى الصفتين ، ( ولزمه ) مع اعتزاله عنهما ، إلى تبين الحال لاشتباه المباحة بغيرها . ( بحث ) عن
الطائر ( وبيان ) لزوجتيه إن أمكن أن يتضح له حال الطائر بعلامة فيه ، يعرفها لتعلم المطلقة من
فتح الوهاب — صفحة 134
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٣٤