( ويمكن قضاء يوم وثالثه وسابع عشره ) لان الحيض إن طرأ في الأول سلم
الأخير ، أو في الثالث سلم الأول وإن كان آخر الحيض الأول سلم الثالث أو الثالث سلم
الأخير ، ولا يتعين الثالث والسابع عشر ، بل الشرط أن تترك أياما بين الخامس عشر وبين الصوم
الثالث بقدر الأيام التي بين الصوم الأول والثاني أو أقل منها . ( وأن ذكرت أحدهما ) بأن ذكرت
الوقت دون القدر أو بالعكس ( فلليقين ) من حيض طهر ( حكمه وهي ) أي المتحيرة الذاكرة
لأحدهما ( في ) الزمن ( المحتمل ) للحيض والطهر ( كناسية لهما ) فيما مر . ومنه غسلها لكل
فرض ، وتعبيري بذلك أولى من قوله كحائض في الوطئ وطاهر في العبادة لما لا يخفى .
ومعلوم أنه لا يلزمها الغسل إلا عند احتمال الانقطاع ، ويسمى ما يحتمل الانقطاع طهرا
مشكوكا فيه ، وما لا يحتمله حيضا مشكوكا فيه . ولذاكرة للوقت كأن تقول كان حيضي يبتدئ
أول الشهر فيوم وليلة منه حيض بيقين ، ونصفه الثاني طهر بيقين وما بين ذلك يحتمل الحيض
والطهر والانقطاع والذاكرة للقدر ، كأن تقول كان حيضي خمسة في العشر الأول من الشهر لا
أعلم ابتداءها وأعلم أني في اليوم الأول طاهر ، فالسادس حيض بيقين ، والأول طهر بيقين
كالعشرين الأخيرين ، والثاني إلى آخر الخامس محتمل للحيض والطهر والسابع إلى آخر
العاشر ، محتمل لهما وللانقطاع
( وأقل النفاس مجة ) كما عبر بها في التنبيه والتحقيق ، وهي المراد بتعبير الروضة كأصلها
بأنه لا حد لأقله ، أي لا يتقدر بل ما وجد منه ، وإن قل يكون نفاسا ولا يوجد أقل من مجة أي
دفعة وعبر الأصل عن زمانها بلحظة وهو الأنسب بقولهم ( وأكثره ستون يوما وغالبه أربعون )
يوما ، وذلك باستقراء الإمام الشافعي رضي الله عنه ( وعبور ستين كعبور الحيض أكثره ) ، فينظر
أمبتدأة في النفاس أم معتادة مميزة أم غير مميزة ، ذاكرة أم ناسية ، فترد المبتدأة المميزة إلى التمييز
إن لم يزد القوى على ستين ولا يأتي هنا بقية الشروط وغير المميزة إلى مجة ، والمعتاد المميزة
إلى التمييز لا العادة وغير المميزة الحافظة إلى العادة ، وتثبت إن لم تختلف بمرة وإلا ففيه
التفصيل السابق في الحيض والمتحيرة تحتاط .
فتح الوهاب — صفحة 53
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٥٣