تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الوهاب — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

كتاب الصلاة

هي لغة ما مر أول الكتاب ، وشرعا أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم ولا ترد صلاة الأخرس لان وضع الصلاة ذلك فلا يضر عروض مانع ، والمفروضات منها في كل يوم وليلة خمس كما هو معلوم من الدين بالضرورة ومما يأتي . والأصل فيها قبل الاجماع آيات كقوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة ) وأخبار كقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : فرض الله على أمتي ليلة الاسراء خمسين صلاة ، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة وقوله لمعاذ لما بعثه إلى اليمن : أخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، رواهما الشيخان وغيرهما . ووجوبها موسع إلى أن يبقى ما يسعها ، فإن أراد تأخيرها إلى أثناء وقتها لزمه العزم على فعلها على الأصح في المجموع والتحقيق .

باب أوقاتها

الترجمة به منن زيادتي . ولما كان الظهر أول صلاة ظهرت وقد بدأ الله تعالى بها في قوله : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) وكانت أول صلاة علمها جبريل للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، بدأت كغيري بوقتها فقلت ( وقت ظهر بين ) وقتي ( زوال و ) زيادة ( مصير ظل الشئ مثله غير ظل استواء ) ، أي غير ظل الشئ حالة الاستواء إن كان . والأصل في المواقيت قوله تعالى : * ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه ) * . أراد بالأول الصبح ، وبالثاني الظهر والعصر ، وبالثالث المغرب والعشاء ، وخبر أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس ، وكان الفئ قدر الشراك ، والعصر حين كان ظله أي الشئ مثله والمغرب حين أفطر الصائم أي دخل وقت إفطاره ، والعشاء حين غاب الشفق ، والفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله . والعصر حين كان ظله مثليه والمغرب حين أفطر الصائم والعشاء إلى ثلث الليل والفجر . فأسفر وقال : هذا وقت الأنبياء من قبلك . والوقت ما بين هذين الوقتين ، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وغيره . وقوله صلى بي الظهر حين كان ظله مثله أي فرغ منها ، حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول ، حينئذ قاله الشافعي رضي الله عنه نافيا به اشتراكهما