كتاب الصلاة
هي لغة ما مر أول الكتاب ، وشرعا أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم ولا
ترد صلاة الأخرس لان وضع الصلاة ذلك فلا يضر عروض مانع ، والمفروضات منها في كل يوم
وليلة خمس كما هو معلوم من الدين بالضرورة ومما يأتي . والأصل فيها قبل الاجماع آيات
كقوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة ) وأخبار كقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : فرض الله على أمتي ليلة
الاسراء خمسين صلاة ، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة
وقوله لمعاذ لما بعثه إلى اليمن : أخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم
وليلة ، رواهما الشيخان وغيرهما . ووجوبها موسع إلى أن يبقى ما يسعها ، فإن أراد تأخيرها إلى
أثناء وقتها لزمه العزم على فعلها على الأصح في المجموع والتحقيق .
باب أوقاتها
الترجمة به منن زيادتي . ولما كان الظهر أول صلاة ظهرت وقد بدأ الله تعالى بها في
قوله : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) وكانت أول صلاة علمها جبريل للنبي ( صلى الله عليه وسلم )
، بدأت كغيري بوقتها فقلت ( وقت ظهر بين ) وقتي ( زوال و ) زيادة ( مصير ظل الشئ مثله غير
ظل استواء ) ، أي غير ظل الشئ حالة الاستواء إن كان . والأصل في المواقيت قوله تعالى :
* ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه ) * . أراد بالأول
الصبح ، وبالثاني الظهر والعصر ، وبالثالث المغرب والعشاء ، وخبر أمني جبريل عند البيت
مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس ، وكان الفئ قدر الشراك ، والعصر حين كان ظله
أي الشئ مثله والمغرب حين أفطر الصائم أي دخل وقت إفطاره ، والعشاء حين غاب الشفق ،
والفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله
مثله . والعصر حين كان ظله مثليه والمغرب حين أفطر الصائم والعشاء إلى ثلث الليل
والفجر . فأسفر وقال : هذا وقت الأنبياء من قبلك . والوقت ما بين هذين الوقتين ، رواه أبو داود
وغيره وصححه الحاكم وغيره . وقوله صلى بي الظهر حين كان ظله مثله أي فرغ منها
، حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول ، حينئذ قاله الشافعي رضي الله عنه نافيا به اشتراكهما