فأكثر ( ولم يعبر ) أي يجاوز ( أكثره فهو مع نقاء تخلله حيض ) مبتدأة كانت أو معتادة . وخرج
بزمن الحيض ما لو بقي عليها بقية طهر ، كأن رأت ثلاثة أيام دما ثم اثني عشر نقاء ، ثم ثلاثة
دما ثم انقطع فالثلاثة الأخيرة دم فساد لا حيض . ذكره في المجموع وهو وارد على تعبير
الأصل بسن الحيض ، وتعبيري بقدره أولى من تعبيره بأقله لان أقله لا يمكن أن يعبر أكثره ،
وخرج بزيادتي لا مع طلق الدم الخارج مع طلقها فليس بحيض . كما أنه ليس بنفاس ( فإن
عبره وكانت ) أي من عبر دمها أكثر الحيض وتسمى بالمستحاضة ( مبتدأة ) أي أول ما ابتدأها
الدم ( مميزة بأن ترى قويا وضعيفا ) كالأسود والأحمر فهو ضعيف بالنسبة للأسود قوي بالنسبة
للأشقر ، والأشقر أقوى من الأصفر وهو أقوى من الأكدر وما له رائحة كريهة أقوى مما لا
رائحة له . والثخين أقوى من الرقيق . فالأقوى ما صفاته من نتن وثخن وقوة لون أكثر فيرجح
أحد الدمين بما زاد منها ، فإن استويا فبالسق ( فالضعيف ) وإن طال ( استحاضة والقوي حيض
إن لم ينقص عن أقله ، ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل طهر ) بقيد زدته بقولي ( ولاء )
بأن يكون خمسة عشر يوما متصلة فأكثر تقدم القوي عليه أو تأخر أو توسط بخلاف ما لو
رأت يوما أسود ويومين أحمر ، وهكذا إلى آخر الشهر لعدم اتصال خمسة عشر من الضعيف
فهي فاقدة شرطا مما ذكر وسيأتي بيان حكمها ، ( أو ) كانت مبتدأة ( لا مميزة ) بأن رأته
بصفة ، ( أو ) مميزة بأن رأته بأكثر لكن ( فقدت شرطا مما ذكر ) من الشروط ( فحيضها يوم وليلة
وطهرها تسع وعشرون ) بشرط زدته بقولي ( إن عرفت وقت ابتداء الدم ) . وإلا فمتحيرة
وسيأتي بيان حكمها . وحيث أطلقت المميزة ، فالمراد بها الجامعة للشروط السابقة وأفاد
تعبيري بما ذكر ، أن فاقدة شرط مما ذكر تسمى مميزة عكس ما يوهمه كلام الأصل . ( أو )
كانت ( معتادة بأن سبق لها حيض وطهر ) . وهي ذاكرة لهما وغير مميزة كما يعلم مما يأتي
( فترد إليهما ) قدرا ووقتا ، وتثبت العادة إن لم تختلف بمره ) لأنها في مقابلة الابتداء . فمن
حاضت في شهر خمسة ثم استحيضت ردت إلى الخمسة كما ترد إليها لو تكررت وخرج
بزيادتي إن لم تختلف ما لو اختلفت ، فإن تكرر الدور وانتظمت عادتها ونسيت انتظامها أو
لم تنظم يتكرر الدور ونسيت النوبة الأخيرة فيهما ، حيضت أقل النوب واحتاطت في
الزائد كما يعلم مما سيأتي ، أو لم تنسها ردت إليها واحتاطت في الزائد إن كان أو لم تنس
انتظام العادة لم تثبت إلا بمرتين ، فلو حاضت في الشهر ثلاثة ، وفي ثانية خمسة ، وفي ثالثة
سبعة ثم عاد دورها هكذا ثم استحيضت في الشهر السابع ردت فيه إلى ثلاثة وفي الثامن
إلى خمسة ، وفي التاسع إلى سبعة وهكذا .
فتح الوهاب — صفحة 51
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٥١