باب الحيض
وما يذكر معه من الاستحاضة والنفاس .
والحيض لغة السيلان . يقال حاض الوادي إذا سال وشرعا دم جبلة يخرج من أقصى
رحم المرأة في أوقات مخصوصة ، والاستحاضة دم علة يخرج من عرق فمه في أدنى الرحم
يسمى العاذل بالمعجمة على المشهور سواء أخرج إثر حيض أم لا . والنفاس الدم الخارج بعد
فراغ الرحم من الحمل . والأصل في الحيض آية : ( يسألونك عن المحيض ) أي
الحيض . وخبر الصحيحين هذا شئ كتبه الله على بنات آدم ، ( أقل سنه تسع سنين ) قمرية
( تقريبا ) فلو رأت الدم قيل تمام التسع بما لا يسع حيضا وطهرا فهو حيض وإلا فلا . والتسع
في ذلك ليست ظرفا بل خبر فما قيل من أن قائل ذلك جعلها كلها ظرفا للحيض ، ولا قائل به
ليس بشئ ، وتقريبا من زيادتي ( وأقله ) زمنا ( يوم وليلة ) أي قدر هما متصلا وهو أربع
وعشرون ساعة . ( وأكثره ) زمنا ( خمسة عشر يوما بلياليها ) وإن لم تتصل وغالبه ستة أو سبعة
كل ذلك بالاستقراء من الإمام الشافعي رضي الله عنه ( كأقل ) زمن ، ( طهر بين ) زمني
( حيضتين ) فإنه خمسة عشر بلياليها ، لان الشهر لا يخلو غالبا عن حيض وطهر . وإذا كان
أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر كذلك . وخرج يبين الحيضتين الطهر بين حيض
ونفاس ، فإنه يجوز أن يكون أقل من ذلك تقدم أو تأخر كما سيأتي ، ( ولا حد لأكثره ) أي
الطهر بالاجماع وغالبه بقية الشهر بعد غالب الحيض
( وحرم به ) أي بالحيض ( وبنفاس ما حرم بجنابة ) من صلاة وغيرها ( وعبور مسجد ) إن
( خافت تلويثه ) بمثلثة قبل الهاء بالدم لغلبته أو عدم إحكامها الشد صيانة للمسجد . فإن أمنته جاز
لها العبور كالجنب وغيرها ممن به نجاسة مثلها في ذلك . ( وطهر عن حدث ) أو لعبادة لتلاعبها
إلا أغسال الحج ونحوها فتندب وهذا من زيادتي ، ( وصوم ) لخبر الصحيحين : أليس إذا حاضت
المرأة لم تصل ولم تصم ( ويجب قضاؤه ) بخلاف الصلاة ، كما سيأتي في بابها لخبر مسلم عن
عائشة : كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ، ولأنها تكثر فيشق قضاؤها بخلافه ،
( ومباشرة ما بين سرتها وركبتها ) بوطئ أو غيره . وقيل لا يحرم غير الوطئ وقواه في المجموع
واختاره في التحقيق ولفظ مباشرة من زيادتي ، ( وطلاق بشرطه ) أي بشرط تحريمه الآتي في بابه
من كونها موطوءة تعتد بأقراء مطلقة بلا عوض منها لتضررها بطول المدة . فإن زمن الحيض
والنفاس لا يحسب من العدة ، والتصريح بهذا من زيادتي . ( وإذا انقطع ) ما ذكر من حيض ونفاس