فلا يجب لان التيمم هنا للعلة وهي باقية بخلافه فيما مر في استعمال الناقص ، فإنه لفقد الماء
فلا بد من فقده بل الأولى هنا تقديمه ليزيل الماء أثر التراب . وتعبيري بذلك أعم من قوله
ولا ترتيب بينهما للجنب ، وخرج بنحو الجنب المحدث فيتيمم ويمسح بالماء وقت دخول غسل
عليله رعاية لترتيب الوضوء ( أو ) امتنع استعماله في ( عضوين فيتيممان ) يجبان وكل من اليدين
والرجلين كعضو واحد . ويندب أن يجعل كل واحدة كعضو أو في ثلاثة أعضاء فثلاث تيممات
أو أربعة إن عمت العلة الرأس ، وإن عمت الأعضاء كلها فتيمم واحد . ( ومن تيمم لفرض آخر
ولم يحدث لم يعد غسلا و ) لا ( مسحا ) بالماء لبقاء طهره لأنه يتنفل به وإنما أعاد التيمم
لضعفه عن أداء الفرض . فإن أحدث أعاد غسل صحيح أعضاء وضوئه ، وتيمم عن عليلها وقت
غسله ويمسح الساتر إن كان بالماء . وإن كانت العلة بغير أعضاء وضوئه تيمم لحدثه الأكبر
وتوضأ للأصغر ، وتعبيري بآخر أعم من قوله ثان ، وقولي ومسحا من زيادتي .
فصل في كيفية التيمم
( يتيمم بتراب طهور له غبار ) حتى ما يداوي به . قال تعالى : ( فتيمموا صعيدا طيبا )
أي ترابا طاهرا ، كما فسره ابن عباس وغيره به . والمراد بالطاهر الطهور كما عبرت
به ( ولو برمل لا يلصق ) بالعضو ، فإنه يتيمم به لأنه من طبقات الأرض والتراب جنس له
بخلاف ما يلصق بالعضو والتقييد بعدم لصوقه من زيادتي . ودخل في التراب المذكور
المحروق منه ، ولو أسود ما لم يصر رمادا كما في الروضة وغيرها ، وخرج به التراب المتنجس
وما لا غبار له والمستعمل وسيأتي وغيرها كنورة وزرنيخ وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه
مما يعلق بالعضو ، وإن قل الخليط لأنها ليست في معنى التراب ، ولان الخليط يمنع وصول
يمنع وصول التراب إلى العضو ( لا بمستعمل ) كالماء ( وهو ما بقي بعضوه أو تناثر منه ) حالة التيمم
كالمتقاطر من الماء . ويؤخذ من حصر المستعمل في ذلك صحة تيمم الواحد أو الكثير من تراب
يسير مرات كثيرة ، وهو كذلك ولو رفع يده في أثناء مسح العضو ، ثم وضعها صح على
الأصح . وخرج بزيادتي منه ما تناثر من غير مس العضو فإنه غير مستعمل .
فتح الوهاب — صفحة 44
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٤