المالك لمنفعتها لا من زيد خلافا للقفال ، وكلام الأصل يوافقه ، فتعبيري بمالك المنفعة أولى
من تعبيره بالمستأجر . ( و ) صح ( كراء العقب ) أي النوب ( بأن يؤجر دابة لرجل ليركبها بعض
الطريق ) أي والمؤجر يركبها البعض الآخر تناوبا ( أو ) يؤجرها ( رجلين ليركب كل ) منهما ( زمنا )
تناوبا ( ويبين البعضين ) في الصورتين إن لم تكن عادة ثم يقتسم المكتري والمكري في الأولى
أو المكتريان في الثانية الركوب على الوجه المبين أو المعتاد كفرسخ وفرسخ ويوم ويوم ، وليس
لأحدهما طلب الركوب ثلاثة والمشي ثلاثة للمشقة ، وصح ذلك مع اشتماله على إيجار زمن
مستقبل لان التأخير الواقع فيه من ضرورة القسمة ، فإن لم يبين البعضين ولا عادة كأن قال
المكري : اركبها زمنا ويركبها المكتري زمنا لم يصح ، ولو أجرها لاثنين وسكت عن التعاقب
صح إن احتملت ركوبهما جميعا وإلا فيرجع للمهايأة قاله المتولي ، فإن تنازعا فيمن يركب أولا
أقرع بينهما ، وكذا يصح إيجار الشخص نفسه ليحج عن غيره إجارة عين قبل وقت الحج إن لم
يتأت الاتيان به من بلد العقد إلا بالسير قبله وكان بحيث يتهيأ للخروج عقبه ، وإيجار دار
مشحونة بأمتعة يمكن نقلها في زمن يسير لا يقابل بأجرة .
( وتقدر ) المنفعة ( بزمن كسكنى ) لدار مثلا ( وتعليم ) لقرآن مثلا ( سنة وبمحل عمل ) وهو
المراد بقو له بعمل ( كركوب ) لدابة ( إلى مكة وتعليم معين ) من قرآن أو غيره كسورة طه .
( وخياطة ذا الثوب ) فلو قال : لتخيط لي ثوبا لم يصح بل يشترط أن يبين ما يريد من الثوب من
قميص أو غيره ، وأن يبين نوع الخياطة أهي رومية أم فارسية إلا أن تطرد عادة بنوع فيحمل
المطلق عليه ( لا بهما ) أي بالزمن ومحل العمل ( كاكتريتك لتخيطه النهار ) لان العمل قد يتقدم
وقد يتأخر ، نعم إن قصد التقدير بالمحل وذكر النهار للتعجيل فينبغي أن يصح ، ويصح أيضا
فيما إذا كان الثوب صغيرا مما يفرغ عادة في دون النهار كما ذكره السبكي وغيره ، بل نص عليه
الشافعي في البويطي وقال : إنه أفضل من عدم ذكر الزمن .
( ويبين في بناء ) أي في اكتراء شخص للبناء على محل أرضا كان أو غيرها ( محله وقدره )
طولا وعرضا وارتفاعا ( وصفته ) من كونه منضدا أو مجوفا أو مسما بحجر أو لبن أو آجر أو
غيره . ( إن قدر بمحل ) للعمل لاختلاف الغرض بذلك ، فإن قدر بزمن لم يحتج إلى بيان غير
الصفة ، وذكر بعضهم ما يخالف ذلك فاحذره ، ولو اكترى محلا للبناء عليه اشترط بيان الأمور
المذكورة أيضا إن كان على غير أرض كسقف وإلا فغير الارتفاع والصفة لان الأرض تحمل كل
شئ بخلاف غيرها ، وتعبيري بالصفة أعم من تعبيره بما يبنى به ، وظاهر أن محل ذلك فيما
يبني به إذا لم يكن حاضرا وإلا فمشاهدته كافية عن وصفه . ( و ) يبين ( في أرض صالحة لبناء
وزراعة وغراس أحدها ) المكتري له منها لان ضررها اللاحق للأرض مختلف ( ولو بدون ) بيان
فتح الوهاب — صفحة 425
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٢٥