الحاضر بالبلد فلا يصلي عليه إلا من حضره ، وإنما تصح الصلاة على القبر والغائب عنا لبلد
ممن كان ( من أهل فرضها وقت موته ) قالوا : لان غيره متنفل وهذه لا يتنفل بها . ونازع
الأسنوي في اعتبار وقت الموت قال : ومقتضاه أنه لو بلغ أو أفاق بعده وقبل الغسل لم يؤثر
والصواب خلافه بل لو زال بعد الغسل أو الصلاة وأدرك زمنا يمكنه فعلها فيه فكذلك
( وتحرم ) الصلاة ( على كافر ) ولو ذميا قال تعالى : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا
( ولا يجب طهره ) لأنه كرامة وتطهيرا وليس هو من أهلهما لكنه يجوز ، فقد غسل علي
رضي الله عنه أباه بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، رواه البيهقي لكنه ضعفه ( ويجب ) علينا ( تكفين ذمي
ودفنه ) حيث لم يكن له مال ولا من تلزمه نفقته وفاء بذمته بخلاف الحربي . ( ولو اختلط من
يصلي عليه بغيره ) ولم يتميز كمسلم بكافر وغير شهيد بشهيد ( وجب تجهيز كل ) بطهره وتكفينه
وصلاة عليه ودفنه ، إذ لا يتم الواجب إلا بذلك . وعورض بأن الصلاة على الفريق الآخر محرمة
ولا يتم ترك المحرم إلا بترك الواجب ، ويجاب بأن الصلاة في الحقيقة ليست على الفريق
الآخر كما يفيده قولي كالأصل ، ( ويصلي على الجميع وهو أفضل أو على واحد فواحد بقصد
من يصلي عليه فيهما ) أي في الكيفيتين . ويغتفر التردد في النية للضرورة ، ( ويقول ) في المثال
الأول ( اللهم اغفر للمسلم منهم ) في الكيفية الأولى ، ( أو ) يقول فيه اللهم ( اغفر له إن كان
مسلما ) في الثانية ، والدعاء المذكور في الأولى من زيادتي وقولي ولو اختلط إلى آخره أعم
مما ذكره .
( وتسن ) أي الصلاة عليه ( بمسجد ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى فيه على سهيل بن بيضاء وأخيه
سهل ، رواه مسلم بدون تسمية الأخ ( وبثلاثة صفوف فأكثر ) لخبر : ما من مسلم يموت
فيصلي عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له ، رواه الحاكم وغيره . وقال صحيح على شرط مسلم ( و )
يسن ( تكريرها ) أي الصلاة عليه لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى بعد الدفن ومعلوم أن الدفن إنما كان بعد
صلاة ، وتقع الصلاة الثانية فرضا كالأولى سواء أكانت قبل الدفن أم بعده ، فينوي بها الفرض كما
في المجموع عن المتولي وذكر السن في الأولى وهذه من زيادتي ( لا إعادتها ) ، فلا تسن
قالوا لأنه لا يتنفل بها ومع ذلك تقع نفلا قاله في المجموع ( ولا تؤخر لغير ولي ) للامر
بالاسراع بها في خبر الشيخين ، وهذا أولى من قوله لزيادة مصلين . أما الولي فتؤخر له ما لم
يخف تغير
( ولو نوى إمام ميتا ) حاضرا كان أو غائبا ( ومأموم آخر ) كذلك ( جاز ) لان اختلاف نيتهما
فتح الوهاب — صفحة 169
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٦٩