( ويكبر مسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان إمامه في غيرها ) رعاية لترتيب صلاة نفسه ، وهذا
ظاهر على القول بتعين الفاتحة عقب الأولى لا على القول بأنها تجزئ عقب غيرها كما أشار
إليها لرافعي ( فلو كبر إمامه ) أخرى ( قبل قراءته لها ) سواء أشرع فيها أم لا ، ( تابعه ) في تكبيره
وسقطت القراءة عنه ( وتدارك الباقي ) من تكبير وذكر ( بعد سلام إمامه ) كما في غيرها من
الصلوات . ويسن أن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوق ولا يضر رفعها قبل إتمامه ( وشرط )
لصحتها ( شروط غيرها ) من الصلوات كطهر وستر وغيرهما مما يتأتى مجيئه هنا ، ( وتقدم طهره )
بماء أو تراب عليها كسائر الصلوات ولأنه المنقول عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( فلو تعذر ) كأن وقع بحفرة
وتعذر إخراجه وطهره ( لم يصل عليه ) لفقد الشرط . وتعبيري بالطهر هنا وفيما يأتي أعم من
تعبيره بالغسل وإن وافقته في بعض المواضع ( وأن لا يتقدم عليه ) حالة كونه ( حاضرا ولو في
قبر ) وأن يجمعهما مكان واحد وأن لا يزيد ما بينهما في غير مسجد على ثلاثمائة ذراع تقريبا
تنزيلا للميت منزلة الامام .
( وتكره ) الصلاة ( قبل تكفينه ) لما فيها من الازراء بالميت ، فتكفينه ليس بشرط في صحتها
والقول به مع اشتراط تقدم غسله قال السبكي يحتاج إلى دليل مع أن المعنيين السابقين
موجودان فيه ، ويفرق بأن اعتناء الشارع بالطهر أقوى منه بالستر بدليل جواز نبش القبر للطهر لا
للتكفين وصحة صلاة العاري العاجز عن الستر بلا إعادة بخلاف صلاة المحدث . ( ويكفي ) في
إسقاط فرضها ( ذكر ) ولو صبيا مميزا لحصول المقصود به ولان الصبي يصلح أن يكون إماما
للرجل ( لا غيره ) من خنثى وأنثى ( مع وجوده ) أي الذكر لان الذكر أكمل من غيره ، فدعاؤه أقرب
إلى الإجابة . وفي عدم سقوطها بغير ذكر مع وجود الصبي كلام ذكرته في شرح الروض ،
وقولي لا غيره مع وجوده أعم من قوله ولا تسقط بالنساء وهناك رجال . ( ويجب تقديمها على
دفن ) فإن دفن قبلها أثم الدافنون وصلى على القبر ( وتصح على قبر غير نبي ) للاتباع رواه
الشيخان سواء أدفن قبل الصلاة عليه أم بعدها بخلافها على قبر نبي لخبر الشيخين : لعن الله
اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . ولأنا لم نكن أهلا للفرض وقت موتهم ،
وتعبيري بني أعم من تعبيره برسول الله
( و ) تصح ( على غائب عن البلد ) ولو دون مسافة لقصر وفي غير جهة القبلة والمصلى
مستقبلها لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) أخبرهم بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، ثم خرج بهم إلى المصلى
فصلى عليه وكبر أربعا ، رواه الشيخان وذلك في رجب سنة تسع لكنها لا تسقط الفرض . أما
فتح الوهاب — صفحة 168
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٦٨