الذكور والإناث أو الخناثى وإن كان المتأخر أفضل فلو سبقت أنثى ثم حضر رجل أو صبي
أخرت عنه ومثلها الخنثى ، ولو حضر خناثى معا أو مرتبين جعلوا صفا واحدا عن يمينه رأس
كل منهم عند رجل الآخر لئلا تتقدم أنثى على ذكر ،
( ولو وجد جزء ميت مسلم ) غير شهيد ( صلى عليه ) بعد غسله وستر بخرقه ودفن كالميت
الحاضر ، وإن كان الجزء ظفرا أو شعرا فقد صلى الصحابة على يد عبد الرحمن بن عتاب
بن أسيد وقد ألقاها طائر نسر بمكة في وقعة الجمل ، وقد عرفوها بخاتمه رواه الشافعي بلاغا
لكن قال في العدة : لا يصلي على الشعرة الواحدة والأوجه خلافه . ( بقصد الجملة ) من زيادتي
فلا تجوز الصلاة عليه لا بقصد الجملة لأنها في الحقيقة صلاة على غائب وإن اشترط هنا
حضور الجزء وبقية ما يشترط في صلاة الميت الحاضر ، ويشترط انفصاله من ميت ليخرج
المنفصل من حي إذا وجد بعد موته فلا يصلي عليه وتسن مواراته بحرقة ودفنه ، نعم لو أبين
منه فمات حالا كان حكم الكل واحدا يجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وتعبيري
بالجزء أعم من تعبيره بالعضو ( والسقط ) بتثليث السين والكسر أفصح ( إن علمت حياته ) بصياح
أو غيره ( أو ظهرت أمارتها ) كاختلاج أو تحرك ( ككبير ) فيغسل ويكفن ويصلي عليه ويدفن
لتيقن حياته وموته بعدها في الأولى ، والظهور أمارتها في الثانية ولخبر الطفل يصلي عليه رواه
الترمذي وحسنه ، وتعبيري بعلمت حياته أعم من قوله استهل أو بكى ( وإلا ) أي وإن لم تعلم
حياته ولم تظهر أمارتها ( وجب تجهيزه بلا صلاة ) عليه ( إن ظهر خلقه ) وفارقت الصلاة غيرها
بأنه أوسع بابا منها بدليل أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلي عليه . وذكر حكم غير
الصلاة في هذه وفي الثانية التي قبلها من زيادتي ( وإلا ) أي وإن لم يظهر خلقه ( سن ستره
بخرقة ودفنه ) دون غيرهما . وذكر هذا من زيادتي والعبرة فيما ذكر بظهور خلق الآدمي وعدم
ظهوره ، فتعبير الأصل ببلوغ أربعة أشهر وعدم بلوغها ، جرى على الغالب من ظهور خلق الآدمي
عندهما ، وعبر عنه بعضهم بزمن إمكان نفخ الروح وعدمه ، وبعضهم بالتخطيط وعدمه وكلها
وإن تقاربت فالعبرة بما قلنا
( وحرم غسل شهيد ) ولو جنبا أو نحوه ( وصلاة عليه ) لخبر البخاري عن جابر أن
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم
يصل عليهم ، وفي لفظ ولم يصل عليهم بفتح اللام . والحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم وأما خبر أنه ( صلى الله عليه وسلم ) خرج
فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت ، فالمراد جمعا بين الأدلة دعا لهم كدعائه للميت
كقوله تعالى : ( وصل عليهم ) وسمى لشهادة الله ورسوله له بالجنة . وقيل
لأنه يشهد الجنة وقيل غير ذلك ( وهو ) أي الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلي عليه ( من لم
يبق فيه حياة مستقرة ) ، الصادق بمن مات ولو امرأة أو رقيقا أو صبيا أو مجنونا ( قبل انقضاء
فتح الوهاب — صفحة 171
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٧١