وهذا تشبيه صريح ، ثم أن اليد جاءت في القرآن مفردة ومثناة ومجموعة .
نحو ( يد الله فوق أيديهم . . . بل يداه مبسوطتان . . . أو لم يروا أنا خلقنا
لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون ) . فلو أخذنا بهذه الآيات ، أثبتنا
له يدا ويدين وأيديا ، وهذا باطل . فلم يبق إلا أن يكون التعبير باليد مؤولا
بما يقتضيه أسلوب الكلام فتارة يؤول بالقدرة وتارة بالنعمة وتارة بالعناية ، وهكذا
ولا بد من التأويل ، وإن زعم غلاة المثبتة أنه تجهم ( 48 ) وبالله التوفيق .
نقد باب إثبات الخط لله عز وجل
وروى حديث أبي هريرة عن النبي ( ص ) قال : ( احتج موسى وآدم عليهما
بالقرب من كرسيه ومن عرشه ) . اه ثم قال : ( ولو لم يكن إلا قربها منه تبارك وتعالى ) .
فعنده أن الأشياء تفضل بقربها من الله بالمسافة . لاعتقاده هو وابن تيمية شيخه وعثمان
الدارمي قدوتهما أن الله في مكان فوق العالم وقد صرح الدارمي بذلك في رده على
بشر المريسي ص ( 82 ) فقال : بل هو على عرشه فوق جمع الخلائق في أعلى مكان
وأطهر مكان . اه .
وقال ابن القيم في الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص ( 193 ) ما نصه :
فداء التعطيل هو الداء العضال الذي لا دواء 4 له ولهذا حكى الله تعالى عن إمام
المعطلة فرعون أنه أنكر على موسى عليه الصلاة والسلام ما أخبر به من أن ربه فوق
السماوات ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فاطلع إلى
إله موسى وإني لأظنه كاذبا ) اه .
قلت : ومراده بالمعطلة الذين إمامهم فرعون الأشاعرة ، وقد كان من الحق الواجب
عليه الذي يدركه كل لبيب أن يعكس فيقول : ولهذا حكى الله تعالى عن إمام
المجسمة فرعون أنه ظن أن رب موسى عليه الصلاة والسلام في السماء فقال : ( يا
هامان ابن لي صرحا الخ ) والمفسرون متفقون على أن معنى قوله ( وإني لأظنه كاذبا )
أي في أن له إلها غيري بدليل قوله : ( ما علمت لكم من إله غيري ) . اه أفاده التباني
رحمه الله تعالى .
هامش
( 48 ) إن زعم غلاة المثبتة ان التأويل تجهم فليرموا إمامهم الذين يدعون الانتساب إليه
أحمد بن حنبل بذلك فقد ثبت عنه التأويل .