بأعيننا . . . ) ( واصنع الفلك بأعيننا . . . ) ( تجري بأعيننا ) .
وهذا يدل على أن نسبة العين إلى الله معناه صفة البصر أو الحفظ
والكلاءة ، وقال ابن حزم : لا يجوز لأحد أن يصف الله عز وجل بأن له عينين
لأن النص لم يأت بذلك اه . وهكذا شأن الهروي في كتاب الأربعين ، يثبت
صفات لله لم يقم عليها دليل .
نقد باب إثبات اليدين لله عز وجل
وروى عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) قال ( إن آدم عليه السلام كان
يسبح بتسبيح الملائكة ويصلي بصلاتهم حين هبط إلى الأرض لطوله وقربه
إلى السماء فوضع الله يده عليه فطأطأت إلى الأرض سبعين ذراعا ) ( 42 ) . هذا
حديث منكر جدا بل موضوع ، لأنه محال ، والنبي ( ص ) لا يتكلم بالمحال .
وماذا عسى أن يكون طول آدم حتى يسمع تسبيح الملائكة في السماء ؟ ! .
وإن بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام ، وماذا تنقص سبعون ذراعا من
طوله ؟ . فالهروي دل باستدلاله بهذا الحديث على أنه ليس بحافظ ، وأنه
ضيف في فهم معنى الكلام ( 43 ) . فان من له أدنى إدراك ، يعلم بطلان هذا
الحديث .
هامش
( 42 ) رواه الطبراني في الكبير قال الهيثمي في المجمع ( 3 / 288 ) : فيه النهاس بن فهم وهو
متروك .
( 43 ) وهو كذلك حق ، فقد جمع بين التجسيم وتصوف الحلويين ولا يفيده ثناء أمثال الحافظ
الذهبي عليه للقاعدة التي ذكرها التاج السبكي في كتابه ( قاعدة في الجرح والتعديل
وقاعدة في المؤرخين ) ص ( 36 ) وما بعدها بتحقيق العلامة الفاضل عبد الفتاح أبو غدة
حفظه الله تعالى . ولا يغتر أيضا بكتاب طبقات الحفاظ للامام الحافظ السيوطي فإنه
لخص فيه تذكرة الحفاظ للذهبي دون أن يعقب بشئ .
( تنبيه ) هل يثبت الحشوية للقرآن يد من قوله تعالى ( لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه ) .
وليتأمل أهل الحق في قول ذاك الصحابي : ( أريد أن يكون لي يد عند قريش ) .