سبيل العناية والتخصيص ، يكون صفة لله تعالى ، مثل اليدين ودليلنا على ما
نقول : قول الله تعالى ( إنما أمرنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ،
وفي الحديث القدسي ( عطائي كلام ، وعذابي كلام ) ( 46 ) . فآدم عليه السلام ،
وجنة الفردوس ، وجنة عدن ، والعرش ، والكرسي كلها مخلوقة بقول الله كن .
وقد بالغ عثمان الدارمي في الإثبات حتى زعم أن الله خلق آدم بيده
مسيسا ( 47 ) .
هامش
( 46 ) حديث حسن الإسناد رواه الترمذي في سننه في أبواب صفة القيامة ( 4 / 68 ) وقال :
هذا حديث حسن ورواه أحمد في المسند ( 5 / 154 ، 177 ) وابن ماجة في كتاب الزهد
من سننه برقم ( 4257 ) .
( 47 ) قال عثمان الدارمي في كتابه الذي رد فيه على بشر المريسي ص ( 29 ) : ولو لم يكن
لله يدان بهما خلق آدم ومسه بهما مسيسا كما ادعيت لم يجزأن يقال : ( بيدك الخير ) .
اه فتأمل ما يصدر من هذه العقول .
( تنبيه ) وكتاب ( رد الدارمي على بشر المريسي ) مشحون بالطامات المستشنعة وفيه
ص ( 85 ) عبارة : ولو قد شاء - الله - لاستقر على ظهر بعوضة . . . اه التي نقلها
ابن تيمية في بعض كتبه مقرا لها ، كما في كتابه التأسيس في الرد على أساس التقديس
في ( 1 / 568 ) ، بل كان ابن تيمية يحض على قراءة كتاب الدارمي هذا ويدعي أن
فيه لب التوحيد وتقريره كما نقل ذلك عنه تلميذه ابن القيم في غزو الجيوش الاسلامية
ص ( 88 ) من الطبعة الهندية . ومحمد حامد الفقي الأثيم الآثم حذف من كتاب
الدارمي هذا عبارات كثيرة عند طبعه كما حذف كثيرا من عبارات الكتب الأخرى
ليجعل صورة أئمته حسنة أمام جماهير المسلمين ، فتدبروا يا ذوي الألباب .
بل يقول الدارمي في كتابه المشؤوم المذكور ص ( 100 ) : من أنبأك أن رأس الجبل
ليس بأقرب إلى الله من أسفله ؟ اه قلت : الله تعالى يقول : ( واسجد واقترب ) " والنبي
( ص ) يقول : ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) وهؤلاء الحشوية المجسمة
يقولون : اصعد إلى رأس الجبل لتكون أقرب إلى الله ، فسبحان قاسم العقول !
أقول : ومما يتعلق بذلك أيضا :
قول ابن القيم في زاد المعاد ( 1 / 19 طبع مصطفى الحلي 1390 ) : ( فخلق الله
السماوات سبعا فاختار العليا منها فجعلها مستقر المقربين من ملائكته ، واختصها