تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه الا الجنة وهذا يدخل فيه الواحد فما فوقه وهو أصح ما ورد في ذلك وقوله فأحتسب أي صبر راضيا بقضاء الله راجيا فضله ولم يقع التقييد بذلك أيضا في أحاديث الباب وكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه أيضا كما في حديث جابر بن سمرة المذكور قبل وكذا في حديث جابر بن عبد الله وفي رواية ابن حبان والنسائي من طريق حفص ابن عبيد الله بن أنس عن أنس رفعه من احتسب من صلبه ثلاثة دخل الجنة الحديث ولمسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة الحديث ولأحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر رفعه من أعطى ثلاثة من صلبه فاحتسبهم على الله وجبت له الجنة وفي الموطأ عن أبي النضر السلمي رفعه لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم الا كانوا جنة من النار الحديث وقد عرف من القواعد الشرعية أن الثواب لا يترتب الا على النية فلا بد من قيد الاحتساب والأحاديث المطلقة محمولة على المقيدة ولكن أشار الإسماعيلي إلى اعتراض لفظي فقال يقال في البالغ احتسب وفي الصغير افترط انتهى وبذلك قال الكثير من أهل اللغة لكن لا يلزم من كون ذلك هو الأصل أن لا يستعمل هذا موضع هذا بل ذكر ابن دريد وغيره احتسب فلان بكذا طلب أجرا عند الله وهذا أعم من أن يكون لكبير أو صغير وقد ثبت ذلك في الأحاديث التي ذكرناها وهي حجة في صحة هذا الاستعمال ( قوله وقول الله عز وجل وبشر الصابرين ) في رواية كريمة والأصيلي وقال الله وأراد بذلك الآية التي في البقرة وقد وصف فيها الصابرون بقوله تعالى الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وأنا إليه راجعون فكأن المصنف أراد تقييد ما أطلق في الحديث بهذه الآية الدالة على ترك القلق والجزع ولفظ المصيبة في الآية وأن كان عاما لكنه يتناول المصيبة بالولد فهو من افراده ( قوله حدثنا عبد العزيز ) هو ابن صهيب وصرح به في رواية ابن ماجة والإسماعيلي من هذا الوجه والإسناد كله بصريون ( قوله ما من الناس من مسلم ) قيده به ليخرج الكافر ومن الأولى بيانية والثانية زائدة وسقطت من في رواية بن علية عن عبد العزيز كما سيأتي في أواخر الجنائز ومسلم اسم ما والاستثناء وما معه الخبر والحديث ظاهر في اختصاص ذلك بالمسلم لكن هل يحصل ذلك لمن مات له أولاد في الكفر ثم أسلم فيه نظر ويدل على عدم ذلك حديث أبي ثعلبة الأشجعي قال قلت يا رسول الله مات لي ولدان قال من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة أخرجه أحمد والطبراني وعن عمرو بن عبسة مرفوعا من مات له ثلاثة أولاد في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا أدخله الله الجنة أخرجه أحمد أيضا وأخرج أيضا عن رجاء الأسلمية قالت جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله أدع الله لي في ابن لي بالبركة فإنه قد توفي له ثلاثة فقال أمنذ أسلمت قالت نعم فذكر الحديث ( قوله يتوفى له ) بضم أوله ووقع في رواية ابن ماجة المذكورة ما من مسلمين يتوفى لهما والظاهر أن المراد من ولده الرجل حقيقة ويدل عليه رواية النسائي المذكورة من طريق حفص عن أنس ففيها ثلاثة من صلبه وكذا حديث عقبة بن عامر وهل يدخل في الأولاد أولاد الأولاد محل بحث والذي يظهر أن أولاد الصلب يدخلون ولا سيما عند فقد الوسائط بينهم وبين الأب وفي التقييد بكونهم من صلبه ما يدل على إخراج أولاد البنات ( قوله ثلاثة ) كذا للأكثر وهو الموجود في غير البخاري ووقع في رواية الأصيلي وكريمة