تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
* روعت بالبين حتى ما أراع له * انتهى وهذا مصير منه إلى انحصار الأجر المذكور في الثلاثة ثم في الاثنين بخلاف الأربعة والخمسة وهو جمود شديد فإن من مات له أربعة فقد مات له ثلاثة ضرورة لأنهم أن ماتوا دفعه واحدة فقد مات له ثلاثة وزيادة ولا خفاء بأن المصيبة بذلك أشد وأن ماتوا واحدا بعد واحد فإن الأجر يحصل له عند موت الثالث بمقتضى وعد الصادق فيلزم على قول القرطبي أنه أن مات له الرابع أن يرتفع عنه ذلك الأجر مع تجدد المصيبة وكفى بهذا فسادا والحق أن تناول الخبر الأربعة فما فوقها من باب أولى وأحرى ويؤيد ذلك إنهم لم يسألوا عن الأربعة ولا ما فوقها لأنه كالمعلوم عندهم إذ المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم والله أعلم وقال القرطبي أيضا يحتمل أن يفترق الحال في ذلك بافتراق حال المصاب من زيادة رقة القلب وشدة الحب ونحو ذلك وقد قدمنا الجواب عن ذلك * ( تنبيه ) * قوله واثنان أي وإذا مات اثنان ما الحكم فقال واثنان أي وإذا مات اثنان فالحكم كذلك ووقع في رواية مسلم من هذا الوجه واثنين بالنصب أي وما حكم اثنين وفي رواية سهل المتقدم ذكرها أو اثنان وهو ظاهر في التسوية بين حكم الثلاثة والاثنين وقد تقدم النقل عن ابن بطال أنه محمول على أنه أوحى إليه بذلك في الحال ولا بعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين ويحتمل أن يكون كان العلم عنده بذلك حاصلا لكنه أشفق عليهم أن يتكلوا لأن موت الاثنين غالبا أكثر من موت الثلاثة كما وقع في حديث معاذ وغيره في الشهادة بالتوحيد ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بد من الجواب والله أعلم ( قوله وقال شريك الخ ) وصله ابن أبي شيبة عنه بلفظ حدثنا عبد الرحمن ابن الأصبهاني قال أتاني أبو صالح يعزيني عن ابن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من امرأة تدفن ثلاثة إفراط الا كانوا لها حجابا من النار فقالت امرأة يا رسول الله قدمت اثنين قال واثنين ولم تسأله عن الواحد قال أبو هريرة من لم يبلغ الحنث وهذا السياق ظاهره أن هذه الزيادة عن أبي هريرة موقوفة ويحتمل أن يكون المراد أن أبا هريرة وأبا سعيد اتفقا على السياق المرفوع وزاد أبو هريرة في حديثه هذا القيد وهو مرفوع أيضا وقد تقدم في العلم من طريق أخرى عن شعبة بالإسناد الأول وقال في آخره وعن ابن الأصبهاني سمعت أبا حازم عن أبي هريرة وقال ثلاثة لم يبلغوا الحنث وهذه الزيادة في حديث أبي سعيد من رواية شريك وفي حفظه نظر لكنها ثابتة عند مسلم من رواية شعبة عن ابن الأصبهاني وقوله ولم تسأله عن الواحد تقدم ما يتعلق به في أول الباب ويأتي مزيد لذلك في باب ثناء الناس على الميت في أواخر كتاب الجنائز ويأتي زيادة على ذلك في كتاب الرقاق في الكلام على الحديث الذي فيه موت الصبي وأن الصبي يتناول الولد الواحد * الحديث الثالث ( قوله حدثنا علي ) هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ( قوله لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد ) وقع في الأطراف للمزي هنا لم يبلغوا الحنث وليست في رواية ابن عيينة عند البخاري ولا مسلم وإنما هي في متن الطريق الآخر وفائدة إيراد هذه الطريق الأخيرة عن أبي هريرة أيضا ما في سياقها من العموم في قوله لا يموت لمسلم الخ لشموله النساء والرجال بخلاف روايته الماضية فإنها مقيدة بالنساء ( قوله فليج النار ) بالنصب لأن الفعل المضارع ينصب بعد النفي بتقدير أن لكن حكى الطيبي أن شرطه أن يكون بين ما قبل الفاء وما بعدها سببية ولا سببية هنا إذ لا يجوز أن يكون موت الأولاد ولا عدمه سببا لولوج من ولدهم النار قال وإنما الفاء بمعنى الواو التي للجمع وتقريره لا يجتمع لمسلم موت ثلاثة من ولده