هو ابن سلام كما جزم به أبو علي بن السكن في روايته عن الفربري وأبو معاوية هو الضرير ( قوله
مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده ) وقع في شرح الشيخ سراج الدين عمر بن
الملقن أنه الميت المذكور في حديث أبي هريرة الذي كان يقم المسجد وهو وهم منه لتغاير القصتين
فقد تقدم أن الصحيح في الأول أنها امرأة وإنها أم محجن وأما هذا فهو رجل واسمه طلحة بن البراء
ابن عمير البلوي حليف الأنصار روى حديثه أبو داود مختصرا والطبراني من طريق عروة بن سعيد
الأنصاري عن أبيه عن حسين بن وحوح الأنصاري وهو بمهملتين بوزن جعفر أن طلحة بن البراء
مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال إني لا أرى طلحة الا قد حدث فيه الموت
فآذنوني به وعجلوا فلم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم بني سالم بن عوف حتى توفي وكان قال لأهله لما
دخل الليل إذا مت فادفنوني ولا تدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أخاف عليه يهودا أن
يصاب بسببي فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره فصف الناس معه
ثم رفع يديه فقال اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه ( قوله كان الليل ) بالرفع وكذا قوله
وكانت ظلمه فكان فيهما تامة وسيأتي الكلام على حكم الصلاة على القبر في باب صفوف الصبيان
مع الرجال على الجنازة مع بقية الكلام على هذا الحديث ( قوله باب فضل من
مات له ولد فأحتسب ) قال الزين بن المنير عبر المصنف بالفضل ليجمع بين مختلف الأحاديث الثلاثة
التي أوردها لأن في الأول دخول الجنة وفي الثاني الحجب عن النار وفي الثالث تقييد الولوج
بتحلة القسم وفي كل منها ثبوت الفضل لمن وقع له ذلك ويجمع بينها بأن يقال الدخول لا يستلزم
الحجب ففي ذكر الحجب فائدة زائدة لأنها تستلزم الدخول من أول وهلة وأما الثالث فالمراد بالولوج
الورود وهو المرور على النار كما سيأتي البحث فيه عند قوله الا تحلة القسم والمار عليها على أقسام
منهم من لا يسمع حسيسها وهم الذين سبقت لهم الحسنى من الله كما في القرآن فلا تنافي مع
هذا بين الولوج والحجب وعبر بقوله ولد ليتناول الواحد فصاعدا وأن كان حديث الباب قد قيد
بثلاثة أو اثنين لكن وقع في بعض طرقه ذكر الواحد ففي حديث جابر بن سمرة مرفوعا من دفن
ثلاثة فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة فقالت أم أيمن أو اثنين فقال أو اثنين فقالت وواحد
فسكت ثم قال وواحد أخرجه الطبراني في الأوسط وحديث ابن مسعود مرفوعا من قدم ثلاثة
من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصنا حصينا من النار قال أبو ذر قدمت اثنين قال واثنين قال
أبي بن كعب قدمت واحدا قال وواحدا أخرجه الترمذي وقال غريب وعنده من حديث
ابن عباس رفعه من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة فقالت عائشة فمن كان له فرط قال
ومن كان له فرط الحديث وليس في شئ من هذه الطرق ما يصلح للاحتجاج بل وقع في رواية
شريك التي علق المصنف إسنادها كما سيأتي ولم يسأله عن الواحد وروى النسائي وابن حبان من
طريق حفص بن عبيد الله عن أنس أن المرأة التي قالت واثنان قالت بعد ذلك يا ليتني قلت وواحد
وروى أحمد من طريق محمود بن لبيد عن جابر رفعه من مات له ثلاث من الولد فاحتسبهم دخل
الجنة قلنا يا رسول الله واثنان قال واثنان قال محمود قلت لجابر أراكم لو قلتم وواحد لقال وواحد
قال وأنا أظن ذلك وهذه الأحاديث الثلاثة أصح من تلك الثلاثة لكن روى المصنف من
حديث أبي هريرة كما سيأتي في الرقاق مرفوعا يقول الله عز وجل ما لعبدي المؤمن عندي جزاء
فتح الباري — صفحة 94
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٩٤