إياهم للأولاد لا للآباء والله أعلم * الحديث الثاني ( قوله حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني ) في
رواية الأصيلي أخبرنا واسم والد عبد الرحمن المذكور عبد الله قال البخاري في التاريخ إن أصله
من أصبهان لما فتحها أبو موسى وقال غيره كان عبد الله يتجر إلى أصبهان فقيل له الأصبهاني
ولا منافاة بين القولين فما يظهر لي ( قوله عن ذكوان ) هو أبو صالح السمان المذكور في الإسناد
المعلق الذي يليه وقد تقدم في العلم من رواية ابن الأصبهاني أيضا عن أبي حازم عن أبي هريرة
فتحصل له روايته عن شيخين ولشيخه أبي صالح روايته عن شيخين ( قوله أن النساء ) تقدم أن
في رواية مسلم انهن كن من نساء الأنصار ( قوله اجعل لنا يوما ) تقدم في العلم بأتم من هذا السياق
مع الكلام منه على ما لا يتكرر هنا أن شاء الله تعالى ( قوله أيما امرأة ) إنما خص المرأة بالذكر لأن
الخطاب حينئذ كان للنساء وليس له مفهوم لما في بقية الطرق ( قوله ثلاثة ) في رواية أبي ذر ثلاث
وقد تقدم توجيهه ( قوله من الولد ) بفتحتين وهو يشمل الذكر والأنثى والمفرد والجمع ( قوله كانوا )
في رواية المستملي والحموي كن بضم الكاف وتشديد النون وكأنه أنث باعتبار النفس أو النسمة
وفي رواية أبي الوقت الا كانوا لها حجابا ( قوله قالت امرأة ) هي أم سليم الأنصارية والدة
أنس بن مالك كما رواه الطبراني بإسناد جيد عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم
وأنا عنده ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحلم الا أدخله الجنة بفضل رحمته إياهم فقلت
واثنان قال واثنان وأخرجه أحمد لكن الحديث دون القصة ووقع لأم مبشر الأنصارية أيضا
السؤال عن ذلك فروى الطبراني أيضا من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر أن النبي
صلى الله عليه وسلم دخل على أم مبشر فقال يا أم مبشر من مات له ثلاثة من الولد دخل الجنة
فقلت يا رسول الله واثنان فسكت ثم قال نعم واثنان وقد تقدم من حديث جابر بن سمرة أن أم أيمن
ممن سأل عن ذلك ومن حديث ابن عباس أن عائشة أيضا منهن وحكى ابن بشكوال أن أم هانئ
أيضا سألت عن ذلك ويحتمل أن يكون كل منهن سأل عن ذلك في ذلك المجلس وأما تعدد القصة
ففيه بعد لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الاثنين بعد ذكر الثلاثة وأجاب بأن الاثنين كذلك
فالظاهر أنه حكى أوحى إليه ذلك في الحال وبذلك جزم ابن بطال وغيره وإذا كان كذلك كان
الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك مستبعدا جدا لأن مفهومه يخرج الاثنين اللذين ثبت لهما
ذلك الحكم بالوحي بناء على القول بمفهوم العدد وهو معتبر هنا كما سيأتي البحث فيه نعم قد تقدم
في حديث جابر بن عبد الله أنه ممن سأل عن ذلك وروى الحاكم والبزار من حديث بريدة أن عمر
سأل عن ذلك أيضا ولفظه ما من امرئ ولا امرأة يموت له ثلاثة أولاد الا أدخله الله الجنة فقال
عمر يا رسول الله واثنان قال واثنان قال الحاكم صحيح الإسناد وهذا لا بعد في تعدده لأن خطاب
النساء بذلك لا يستلزم علم الرجال به ( قوله واثنان قال ابن التين تبعا لعياض هذا يدل على
أن مفهوم العدد ليس بحجة لأن الصحابية من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم
عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسألته كذا قال والظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد
إذ لو لم تعتبره لم تسأل والتحقيق أن دلالة مفهوم العدد ليست يقينية وإنما هي محتملة ومن ثم
وقع السؤال عن ذلك قال القرطبي وإنما خصت الثلاثة بالذكر لأنها أول مراتب الكثرة
فبعظم المصيبة يكثر الأجر فأما إذا زاد عليها فقد يخف أمر المصيبة لأنها تصير كالعادة كما قيل
فتح الباري — صفحة 97
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٩٧