تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ينعى إلى الناس الميت بنفسه كذا قال ولم يصنع شيئا إلا أنه أبدل لفظ الأهل بالناس وأثبت المفعول المحذوف ولعله كان ثابتا في الأصل فسقط أو حذف عمدا لدلالة الكلام عليه أو لفظ ينعى بضم أوله والمراد بالرجل الميت والضمير حينئذ له كما قال الزين بن المنير ويستقيم عليه رواية الكشميهني وأما التعبير بالأهل فلا خلل فيه لأن مراده به ما هو أعم من القرابة وإخوة الدين وهو أولى من التعبير بالناس لأنه يخرج من ليس له به أهلية كالكفار وأما رواية الأصيلي فقال ابن رشيد أنها فاسدة قال وفائدة هذه الترجمة الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعا كله وإنما نهى عما كان أهل الجاهلية يصنعونه فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق وقال ابن المرابط مراده أن النعي الذي هو أعلام الناس بموت قريبهم مباح وأن كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام وأما نعي الجاهلية فقال سعيد بن منصور أخبرنا ابن علية عن ابن عوف قال قلت لإبراهيم أكانوا يكرهون النعي قال نعم قال ابن عوف كانوا إذا توفي الرجل ركب رجل دابة ثم صاح في الناس أنعى فلانا وبه إلى ابن عون قال قال ابن سيرين لا أعلم بأسا أن يؤذن لرجل صديقه وحميمه وحاصله أن محض الإعلام بذلك لا يكره فإن زاد على ذلك فلا وقد كان بعض السلف يشدد في ذلك حتى كان حذيفة إذا مات له الميت يقول لا تؤذنوا به أحدا إني أخاف أن يكون نعيا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين ينهى عن النعي أخرجه الترمذي وابن ماجة بإسناد حسن قال ابن العربي يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات الأولى أعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة الثانية دعوة الحفل للمفاخرة فهذه تكره الثالثة الاعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في الصلاة على النجاشي وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز ثانيهما حديث أنس في قصة قتل الأمراء بمؤته وسيأتي الكلام عليه في المغازي وورد في علامات النبوة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا الحديث قال الزين بن المنير وجه دخول قصة الأمراء في الترجمة أن نعيهم كان لأقاربهم وللمسلمين الذين هم أهلهم من جهة الدين ووجه دخول قصة النجاشي كونه كان غريبا في ديار قومه فكان للمسلمين من حيث الإسلام أخا فكانوا أخص به من قرابته ( قلت ) ويحتمل أن يكون بعض أقرباء النجاشي كان بالمدينة حينئذ ممن قدم مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة كذي مخمر بن أخي النجاشي فيستوي الحديثان في أعلام أهل كل منهما حقيقة ومجازا ( قوله باب الاذن بالجنازة ) قال ابن رشيد ضبطناه بكسر الهمزة وسكون المعجمة وضبطه ابن المرابط بمد الهمزة وكسر الذال على وزن الفاعل ( قلت ) والأول أوجه والمعنى الاعلام بالجنازة إذا انتهى أمرها ليصلي عليها قيل هذه الترجمة تغاير التي قبلها من جهة أن المراد بها الاعلام بالنفس وبالغير قال الزين بن المنير هي مرتبة على التي قبلها لأن النعي أعلام من لم يتقدم له علم بالميت والأذن أعلام من علم بتهيئة أمره وهو حسن ( قوله قال أبو رافع عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كنتم الا آذنتموني ) هذا طرف من حديث تقدم الكلام عليه مستوفى في باب كنس المسجد ومناسبته للترجمة واضحة ( قوله حدثني محمد )