تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الباب وقد نقل عن أحمد وبعض الشافعية كراهة موت الفجأة ونقل النووي عن بعض القدماء أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا كذلك قال النووي وهو محبوب للمراقبين ( قلت ) وبذلك يجتمع القولان ( قوله حدثنا محمد بن جعفر ) أي ابن أبي كثير المدني ( قوله أن رجلا ) هو سعد بن عبادة واسم أمه عمرة وسيأتي حديثه والكلام عليه في الوصايا إن شاء الله تعالى ( قوله افتلتت ) بضم المثناة وكسر اللام أي سلبت على ما لم يسم فاعله يقال أفتلت فلان أي مات فجأة وافتلتت نفسه كذلك وضبطه بعضهم بفتح السين أما على التمييز وأما على أنه مفعول ثان والفلتة والافتلات ما وقع بغتة من غير روية وذكره ابن قتيبة بالقاف وتقديم المثناة وقال هي كلمة تقال لمن قتله الحب ولمن مات فجأة والمشهور في الرواية بالفاء والله أعلم ( قوله باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ) قال ابن رشيد قال بعضهم مراده بقوله قبر النبي صلى الله عليه وسلم المصدر من قبرته قبرا والأظهر عندي أنه أراد الاسم ومقصوده بيان صفته من كونه مسنما أو غير مسنم وغير ذلك بما يتعلق بعضه ببعض ( قوله قول الله عز وجل فاقبره ) يريد تفسير الآية ثم أماته فأقبره أي جعله ممن يقبر لا ممن يلقى حتى تأكله الكلاب مثلا وقال أبو عبيدة في المجاز أقبره أمر بأن يقبر ( قوله أقبرت الرجل إذا جعلت له قبرا وقبرته دفنته ) قال يحيى الفراء في المعاني يقال أقبره جعله مقبورا وقبره دفنه ( قوله كفاتا الخ ) روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال في قوله ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا قال يكونون فيها ما أرادوا ثم يدفنون فيها ثم أورد المصنف في الباب أحاديث * أولها حديث عائشة أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتعذر في مرضه وقد ضبط في روايتنا بالعين المهملة والذال المعجمة أي يتمنع وحكى ابن التين أنه في رواية القابسي بالقاف والدال المهملة أي يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها لأن المريض يجد عند بعض أهله من الأنس ما لا يجد عند بعض وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث والذي بعده في باب الوفاة النبوية آخر المغازي أن شاء الله تعالى والمقصود من ايرادهما هنا بيان أنه صلى الله عليه وسلم دفن في بيت عائشة وتقدم ثانيهما في باب ما يكره من اتخاذ القبور على المساجد من طريق هلال المذكور وفي باب بناء المسجد على القبر من وجه آخر وفي أبواب المساجد أيضا ( قوله وعن هلال ) يعني بالإسناد المذكور إليه ( قوله كناني عروة بن الزبير ) أي الذي روى عنه ذلك الحديث واختلف في كنية هلال فالمشهور أنه أبو عمرو وقيل أبو أمية وقيل أبو الجهم ( قوله عن سفيان التمار ) هو ابن دينار على الصحيح وقيل ابن زياد والصواب أنه غيره وكل منهما عصفري كوفي وهو من كبار أتباع التابعين وقد لحق عصر الصحابة ولم أر له رواية عن صحابي ( قوله مسنما ) أي مرتفعا زاد أبو نعيم في المستخرج وقبر أبي بكر وعمر كذلك واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه وتعقب بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي وبه جزم الماوردي وآخرون وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأول مسنما فقد روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال دخلت على عائشة فقلت يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة