تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء زاد الحاكم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدما وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا كان في خلافة معاوية فكأنها كانت في الأول مسطحة ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعه وقد روى أبو بكر الآجري في كتاب صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من طريق إسحق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند عن غنيم بن بسطام المديني قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره ورأيت قبر عمر وراء قبر أبي بكر أسفل منه ثم الاختلاف في ذلك في أيهما أفضل لا في أصل الجواز ورجح المزني التسنيم من حيث المعنى بأن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المسنم ورجحه ابن قدامة بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا وهو من شعار أهل البدع فكان التسنيم أولى ويرجح التسطيح ما رواه مسلم من حديث فضالة ابن عبيد أنه أمر بقبر فسوى ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها ( قوله حدثنا فروة ) هو ابن أبي المغراء وعلى هو ابن مسهر وثبت ذلك في رواية أبي ذر ( قوله لما سقط عليهم الحائط ) أي حائط حجرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية الحموي عنهم والسبب في ذلك ما رواه أبو بكر الآجري من طريق شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال كان الناس يصلون إلى القبر فأمر به عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلي إليه أحد فلما هدم بدت قدم بساق وركبة ففزع عمر بن عبد العزيز فأتاه عروة فقال هذا ساق عمر وركبته فسري عن عمر بن عبد العزيز وروى الآجري من طريق مالك بن مغول عن رجاء بن حياة قال كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز وكان قد اشترى حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن اهدمها ووسع بها المسجد فقعد عمر في ناحية ثم أمر بهدمها فما رأيته باكيا أكثر من يومئذ ثم بناه كما أراد فلما أن بنى البيت على القبر وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة وكان الرمل الذي عليها قد انهار ففزع عمر بن عبد العزيز وأراد أن يقوم فيسويها بنفسه فقلت له أصلحك الله انك أن قمت قام الناس معك فلو أمرت رجلا أن يصلحها ورجوت أنه يأمرني بذلك فقال يا مزاحم يعني مولاه قم فأصلحها قال رجاء وكان قبر أبي بكر عند وسط النبي صلى الله عليه وسلم وعمر خلف أبي بكر رأسه عند وسطه وهذا ظاهره يخالف حديث القاسم فإن أمكن الجمع وإلا فحديث القاسم أصح وأما ما أخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن عائشة أبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره فسنده ضعيف ويمكن تأويله والله أعلم ( قوله وعن هشام ) هو بالإسناد المذكور وقد أخرجه المصنف في الاعتصام من وجه آخر عن هشام وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبدة عن هشام وزاد فيه وكان في بيتها موضع قبر ( قوله لا أزكى ) بضم أوله وفتح الكاف على البناء للمجهول أي لا يثني على بسببه ويجعل لي بذلك مزية وفضل وأنا في نفس الأمر يحتمل أن لا أكون كذلك وهذا منها على سبيل التواضع وهضم النفس بخلاف قولها لعمر كنت أريده لنفسي فكأن اجتهادها في ذلك تغير أو لما قالت ذلك لعمر كان قبل أن يقع لها ما وقع في قصة الجمل فاستحيت بعد ذلك أن تدفن هناك وقد قال عنها عمار بن ياسر وهو أحد من حاربها يومئذ أنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة وسيأتي ذلك مبسوطا في كتاب الفتن أن شاء الله تعالى وهو كما قال رضي الله تعالى عنهم