ابن الخطاب ( قوله العدلان ) بكسر المهملة أي المثلان وقوله العلاوة بكسرها أيضا أي ما يعلق
على البعير بعد تمام الحمل وهذا الأثر وصله الحاكم في المستدرك من طريق جرير عن منصور عن
مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر كما ساقه المصنف وزاد أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة نعم
العدلان وأولئك هم المهتدون نعم العلاوة وهكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم وأخرجه عبد
ابن حميد في تفسيره من وجه آخر عن منصور من طريق نعيم بن أبي هند عن عمر نحوه وظهر بهذا
مراد عمر بالعدلين وبالعلاوة وأن العدلين الصلاة والرحمة والعلاوة الاهتداء ويؤيده وقوعهما
بعد علي المشعرة بالفوقية المشعرة بالحمل قاله الزين بن المنير وقد روى نحو قول عمر مرفوعا أخرجه
الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت أمتي
شيئا لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون إلى قوله المهتدون قال فأخبر أن
المؤمن إذا سلم لأمر الله واسترجع كتب له ثلاث خصال من الخير الصلاة من الله والرحمة
وتحقيق سبل الهدى فأغنى هذا عن التكلف في ذلك كقول المهلب العدلان إنا لله وإنا إليه
راجعون والعلاوة الثواب عليهما وعن قول الكرماني الظاهر أن المراد بالعدلين القول وجزاؤه
أي قول الكلمتين ونوعا الثواب لأنهما متلازمان ( قوله وقوله تعالى واستعينوا بالصبر
والصلاة الآية ) هو بالجر عطفا على أول الترجمة والتقدير وباب قوله تعالى أي تفسيره أو
نحو ذلك وقوله وإنها قيل أفرد الصلاة لأن المراد بالصبر الصوم وهو من التروك أو الصبر عن الميت
ترك الجزع والصلاة أفعال وأقوال فلذلك ثقلت على غير الخاشعين ومن أسرارها أنها تعين
على الصبر لما فيها من الذكر والدعاء والخضوع وكلها تضاد حب الرياسة وعدم الانقياد للأوامر
والنواهي وكأن المصنف أراد بإيراد هذه الآية ما جاء عن ابن عباس أنه نعى إليه أخوه قثم وهو
في سفر فاسترجع ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام وهو يقول
واستعينوا بالصبر والصلاة الآية أخرجه الطبري في تفسيره بإسناد حسن وعن حذيفة قال
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى أخرجه أبو داود بإسناد حسن أيضا قال
الطبري الصبر منع النفس محابها وكفهها عن هواها ولذلك قيل لمن لم يجزع صابر لكفه نفسه
وقيل لرمضان شهر الصبر لكف الصائم نفسه عن المطعم والمشرب ( قوله باب قول
النبي صلى الله عليه وسلم إنا بك لمحزونون قال ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم تدمع العين
ويحزن القلب ) سقطت هذه الترجمة والأثر في رواية الحموي وثبتت للباقين وحديث ابن عمر كأن
المراد به ما أورده المصنف في الباب الذي بعد هذا إلا أن لفظه إن الله لا يعذب بدمع العين
ولا بحزن القلب فيحتمل أن يكون ذكره بالمعنى لأن ترك المؤاخذة بذلك يستلزم وجوده وأما
لفظه فثبت في قصة موت إبراهيم من حديث أنس عند مسلم وأصله عند المصنف كما في هذا الباب
وعن عبد الرحمن بن عوف عند ابن سعد والطبراني وأبي هريرة عند ابن حبان والحاكم وأسماء
بنت يزيد عند ابن ماجة ومحمود بن لبيد عند ابن سعد والسائب بن يزيد وأبي أمامة عند الطبراني
( قوله حدثني الحسن بن عبد العزيز ) هو الجروي بفتح الجيم والراء منسوب إلى جروة بفتح الجيم
وسكون الراء قرية من قرى تنيس وكان أبوه أميرها فتزهد الحسن ولم يأخذ من تركة أبيه شيئا وكان
يقال إنه نظير قارون في المال والحسن المذكور من طبقة البخاري ومات بعده بسنة وليس له عنده
فتح الباري — صفحة 138
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٣٨