لفظ أهله من أكثر الروايات وعليه شرح الخطابي فيجوز أن يكون المراد بالغاشية الغشية من الكرب ويؤيده ما وقع في رواية مسلم في غشيته وقال التوربشتي الغاشية هي الداهية من شر أو
من مرض أو من مكروه والمراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي هو فيه لا الموت لأنه أفاق من تلك
المرضة وعاش بعدها زمانا ( قوله فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا ) في هذا
إشعار بأن هذه القصة كانت بعد قصة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم لأن عبد الرحمن بن
عوف كان معهم في هذه ولم يعترضه بمثل ما اعترض به هناك فدل على أنه تقرر عنده العلم بأن مجرد
البكاء بدمع العين من غير زيادة على ذلك لا يضر ( قوله فقال ألا تسمعون ) لا يحتاج إلى مفعول
لأنه جعل كالفعل اللازم أي ألا توجدون السماع وفيه إشارة إلى أنه فهم من بعضهم الإنكار
فبين لهم الفرق بين الحالتين ( قوله إن الله ) بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام ( قوله يعذب بهذا )
أي إن قال سوأ ( أو يرحم ) إن قال خيرا ويحتمل أن يكون معنى قوله أو يرحم أي إن لم ينفذ
الوعيد ( قوله وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) أي بخلاف غيره ونظيره قوله في قصة عبد الله
ابن ثابت التي أخرجها مالك في الموطأ من حديث جابر بن عتيك ففيه فصاح النسوة فجعل
ابن عتيك يسكتهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهن فإذا وجبت فلا تبكين باكية
الحديث ( قوله وكان عمر ) هو موصول بالإسناد المذكور إلى ابن عمر وسقطت هذه الجملة وكذا
التي قبلها من رواية مسلم ولهذا ظن بعض الناس أنهما معلقان وفي حديث ابن عمر من الفوائد
استحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل للمفضول والإمام أتباعه مع أصحابه وفيه النهي
عن المنكر وبيان الوعيد عليه ( قوله باب ما ينهى من النوح والبكاء والزجر
عن ذلك ) قال الزين بن المنير عطف الزجر على النهي للإشارة إلى المؤاخذة الواقعة في
الحديث بقوله فأحث في أفواههن التراب ( قوله حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب ) بمهملة
وشين ومعجمة وزن جعفر ثقة من أهل الطائف نزل الكوفة ذكر الأصيلي أنه لم يرو عنه غير البخاري
وليس كذلك بل روى عنه أيضا محمد بن مسلم بن وارة الرازي كما ذكره المزي في التهذيب
وعبد الوهاب شيخه هو ابن عبد الحميد الثقفي وقد تقدم الكلام على حديث عائشة قبل
أربعة أبواب ( قوله حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ) هو الحجبي وحماد هو ابن زيد ومحمد هو ابن
سيرين والإسناد كله بصريون وقد رواه عارم عن حماد فقال عن أيوب عن حفصة بدل محمد
أخرجه الطبراني وله أصل عن حفصة كما سيأتي في الأحكام من طريق عبد الوارث عن أيوب عنها
فكأن حمادا سمعه من أيوب عن كل منهما ( قوله عند البيعة ) أي لما بايعهن على الإسلام ( قوله
فما وفت ) أي بترك النوح وأم سليم هي بنت ملحان والدة أنس وأم العلاء تقدم ذكرها في ثالث باب
من كتاب الجنائز وابنة أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة وأما قوله أو ابنة أبي سبرة وامرأة
معاذ فهو شك من أحد رواته هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو غيرها وسيأتي في كتاب الأحكام
من رواية حفصة عن أم عطية بالشك أيضا والذي يظهر لي أن الرواية بواو العطف أصح لأن امرأة
معاذ وهو ابن جبل هي أم عمرو بنت خلاد بن عمرو السلمية ذكرها ابن سعد فعلى هذا فابنة أبي سبرة
غيرها ووقع في الدلائل لأبي موسى من طريق حفصة عن أم عطية وأم معاذ بدل قوله وامرأة
معاذ وكذا في رواية عارم لكن لفظه أو أم معاذ بنت أبي سبرة وفي الطبراني من رواية ابن عون عن
فتح الباري — صفحة 141
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٤١