تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الامر المحرم لضعف صبرهن فيستفاد منه جواز النهي عنا لمباح عند خشية إفضائه إلى ما يحرم ( قوله فقلت ) هو مقول عائشة ( قوله أرغم الله أنفك ) بالراء والمعجمة أي ألصقه بالرغام بفتح الراء والمعجمة وهو التراب إهانة وإذلالا ودعت عليه من جنس ما أمر أن يفعله بالنسوة لفهمها من قرائن الحال أنه أحرج النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة تردده إليه في ذلك ( قوله لم تفعل ) قال الكرماني أي لم تبلغ النهي ونفته وإن كان قد نهى ولم يطعنه لأن نهيه لم يترتب عليه الامتثال فكأنه لم يفعل ويحتمل أن تكون أرادت لم تفعل أي الحثو بالتراب ( قلت ) لفظة لم يعبر بها عن الماضي وقولها ذلك وقع قبل أن يتوجه فمن أين علمت أنه لم يفعل فالظاهر أنها قامت عندها قرينة بأنه لا يفعل فعبرت عنه بلفظ الماضي مبالغة في نفي ذلك عنه وهو مشعر بأن الرجل المذكور كان من الزام النسوة المذكورات وقد وقع في الرواية الآتية بعد أربعة أبواب فوالله ما أنت بفاعل ذلك وكذا لمسلم وغيره فظهر أنه من تصرف الرواة ( قوله من العناء ) بفتح المهملة والنون والمد أي المشقة والتعب وفي رواية لمسلم من العي بكسر المهملة وتشديد التحتانية ووقع في رواية العذرى الغي بفتح المعجمة بلفظ ضد الرشد قال عياض ولا وجه له هنا وتعقب بأن له وجها ولكن الأول أليق لموافقته لمعنى العناء التي هي رواية الأكثر قال النووي مرادها أن الرجل قاصر عن القيام بما أمر به من الإنكار والتأديب ومع ذلك لم يفصح بعجزه عن ذلك ليرسل غيره فيستريح من التعب وفي هذا الحديث من الفوائد أيضا جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار وجواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب وتأديب من نهى عما لا ينبغي له فعله إذا لم ينته وجواز التمني لتأكيد الخبر * ( تنبيه ) * هذا الحديث لم يروه عن عمرة إلا يحيى بن سعيد وقد رواه عن عائشة أيضا القاسم بن محمد أخرجه ابن إسحاق في المغازي قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه فذكر نحوه وفيه من الزيادة في أوله قالت عائشة ( 2 ) وقد نهانا خير الناس عن التكلف ( قوله حدثنا عمرو بن علي ) هو الفلاس والكلام على المتن تقدم في آخر أبواب الوتر وشاهد الترجمة منه قوله ما حزن حزنا قط أشد منه فإن ذلك يشمل حالة جلوسه وغيرها ( قوله باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة ) تقدم الكلام على ذلك في الترجمة التي قبلها ويظهر بضم أوله من الرباعي وحزنه منصوب على المفعولية ( قوله وقال محمد بن كعب ) يعني القرظي بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء مشالة ( قوله السئ ) بفتح المهملة وتشديد التحتانية بعدها أخرى مهموزة والمراد به ما يبعث الحزن غالبا وبالظن السئ اليأس من تعويض الله المصاب في العاجل ما هو أنفع له من الفائت أو الاستبعاد لحصول ما وعد به من الثواب على الصبر وقد روى ابن أبي حاتم في تفسير سورة سأل من طريق أيوب بن موسى عن القاسم بن محمد كقول محمد بن كعب هذا ( قوله وقال يعقوب عليه السلام إنما أشكو بثي وحزني إلى الله قال الزين بن المنير مناسبة هذه الآية للترجمة أن قول يعقوب لما تضمن أنه لا يشكو بتصريح ولا تعريض إلا لله وافق مقصود الترجمة وكان خطابه بذلك لبنيه بعد قوله وا أسفى على يوسف والبث بفتح الموحدة بعدها مثلثة ثقيلة شدة الحزن ( قوله حدثنا بشر بن الحكم ) هو النيسابوري قال أبو نعيم في المستخرج يقال إن هذا الحديث مما تفرد به البخاري عن بشر بن الحكم انتهى يعني من هذا الوجه من حديث سفيان ابن عيينة ولم يخرجه أبو نعيم ولا الإسماعيلي من طريق إسحق إلا من جهة البخاري وقد أخرجه