تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الإسماعيلي من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة وهو أخو إسحق المذكور عن أنس وأخرجه البخاري ومسلم من طريق أنس بن سيرين ومحمد بن سعد من طريق حميد الطويل كلاهما عن أنس وأخرجه مسلم وابن سعد أيضا وابن حبان والطيالسي من طرق عن ثابت عن أنس أيضا وفي رواية بعضهم ما ليس في رواية بعض وسأذكر ما في كل من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى ( قوله اشتكى ابن لأبي طلحة ) أي مرض وليس المراد أنه صدرت منه شكوى لكن لما كان الأصل أن المريض يحصل منه ذلك استعمل في كل مرض لكل مريض والابن المذكور هو أبو عمير الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازحه ويقول له يا أبا عمير ما فعل النغير كما سيأتي في كتاب الأدب بين ذلك ابن حبان في روايته من طريق عمارة بن ذاذان عن ثابت وزاد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت في أوله قصة تزويج أم سليم بأبي طلحة بشرط أن يسلم وقال فيه فحملت فولدت غلاما صبيحا فكان أبو طلحة يحبه حبا شديدا فعاش حتى تحرك فمرض فحزن أبو طلحة عليه حزنا شديدا حتى تضعضع وأبو طلحة يغدو ويروح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فراح روحة فمات الصبي فأفادت هذه الرواية تسميه امرأة أبي طلحة ومعنى قوله وأبو طلحة خارج أي خارج البيت عند النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر النهار وفي رواية الإسماعيلي كان لأبي طلحة ولد فتوفي فأرسلت أم سليم أنسا يدعو أبا طلحة وأمرته أن لا يخبره بوفاة ابنه وكان أبو طلحة صائما ( قوله هيأت شيئا ) قال الكرماني أي أعدت طعاما لأبي طلحة وأصلحته وقيل هيأت حالها وتزينت ( قلت ) بل الصواب أن المراد أنها هيأت أمر الصبي بأن غسلته وكفنته كما ورد في بعض طرقه صريحا ففي رواية أبو داود الطيالسي عن مشايخه عن ثابت فهيأت الصبي وفي رواية حميد عند ابن سعد فتوفي الغلام فهيأت أم سليم أمره وفي رواية عمارة بن ذاذان عن ثابت فهلك الصبي فقامت أم سليم فغسلته وكفنته وحنطته وسجت عليه ثوبا ( قوله ونحته في جانب البيت ) أي جعلته في جانب البيت وفي رواية جعفر عن ثابت فجعلته في مخدعها ( قوله هدأت ) بالهمز أي سكنت ونفسه بسكون الفاء كذا للأكثر والمعنى أن النفس كانت قلقة منزعجة بعارض المرض فسكنت بالموت وظن أبو طلحة أن مرادها أنها سكنت بالنوم لوجود العافية وفي رواية أبي ذر هدأ نفسه بفتح الفاء أي سكن لأن المريض يكون نفسه عاليا فإذا زال مرضه سكن وكذا إذا مات ووقع في رواية أنس بن سيرين هو أسكن ما كان ونحوه في رواية جعفر عن ثابت وفي رواية معمر عن ثابت أمسى هادئا وفي رواية حميد بخير ما كان ومعانيها متقاربة ( قوله وأرجو أن يكون قد استراح ) لم تجزم بذلك على سبيل الأدب ويحتمل أنها لم تكن علمت أن الطفل لا عذاب عليه ففوضت الأمر إلى الله تعالى مع وجود رجائها بأنه استراح من نكد الدنيا ( قوله وظن أبو طلحة أنها صادقة ) أي بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت ( قوله فبات ) أي معها ( فلما أصبح اغتسل ) فيه كناية عن الجماع لأن الغسل إنما يكون في الغالب منه وقد وقع التصريح بذلك في غير هذه الرواية ففي رواية أنس بن سيرين فقربت إليه العشاء فتعشى ثم أصاب منها وفي رواية عبد الله بن عبد الله ثم تعرضت له فأصاب منها وفي رواية حماد عن ثابت ثم تطيبت زاد جعفر عن ثابت فتعرضت له حتى وقع بها وفي رواية سليمان عن ثابت ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها ( قوله فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات )