تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
سعيد وساق مسلم إسناده دون المتن ( قوله جلس ) زاد أبو داود من طريق سليمان بن كثير عن يحيى في المسجد ( قوله يعرف فيه الحزن ) قال الطيبي كأنه كظم الحزن كظما فظهر منه ما لا بد للجبلة البشرية منه ( قوله صائر الباب ) بالمهملة والتحتانية وقع تفسيره في نفس الحديث شق الباب وهو بفتح الشين المعجمة أي الموضع الذي ينظر منه ولم يرد بكسر المعجمة أي الناحية إذ ليست مراده هنا قاله ابن التين وهذا التفسير الظاهر أنه من قول عائشة ويحتمل أن يكون ممن بعدها قال المازري كذا وقع في الصحيحين هنا صائر والصواب صير أي بكسر أوله وسكون التحتانية وهو الشق قال أبو عبيد في غريب الحديث في الكلام على حديث من نظر من صير الباب ففقئت عينه فهي هدر الصير الشق ولم نسمعه إلا في هذا الحديث وقال ابن الجوزي صائر وصير بمعنى واحد وفي كلام الخطابي نحوه ( قوله فأتاه رجل ) لم أقف على اسمه وكأنه أبهم عمدا لما وقع في حقه من غض عائشة منه ( قوله إن نساء جعفر ) أي امرأته وهي أسماء بنت عميس الخثعمية ومن حضر عندها من أقاربها وأقارب جعفر ومن في معناهن ولم يذكر أهل العلم بالأخبار لجعفر امرأة غير أسماء ( قوله وذكر بكاءهن ) كذا في الصحيحين قال الطيبي هو حال عن المستتر في قوله فقال وحذف خبر أن من القول المحكي لدلالة الحال عليه والمعنى قال الرجل إن نساء جعفر فعلن كذا مما لا ينبغي من البكاء المشتمل مثلا على النوح انتهى وقد وقع عند أبي عوانة من طريق سليمان بن بلال عن يحيى قد كثر بكاؤهن فإن لم يكن تصحيفا فلا حذف ولا تقدير ويؤيده ما عند ابن حبان من طريق عبد الله بن عمرو عن يحيى بلفظ قد أكثرن بكاءهن ( قوله فذهب ) أي فنهاهن فلم يطعنه ( قوله ثم أتاه الثانية لم يطعنه ) أي أتى النبي صلى الله عليه وسلم المرة الثانية فقال إنهن لم يطعنه ووقع في رواية أبي عوانة المذكورة فذكر أنهن لم يطعنه ( قوله قال والله غلبننا ) في رواية الكشميهني لقد غلبننا ( قوله فزعمت ) أي عائشة وهو مقول عمرة والزعم قد يطلق على القول المحقق وهو المراد هنا ( قوله أنه قال ) في الرواية الآتية بعد أربعة أبواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( قوله فأحث ) بضم المثلثة وبكسرها يقال حثا يحثو ويحثي ( قوله التراب ) في الرواية الآتية من التراب قال القرطبي هذا يدل على أنهن رفعن أصواتهن بالبكاء فلما لم ينتهين أمره أن يسد أفواههن بذلك وخص الأفواه بذلك أنها محل النوح بخلاف الأعين مثلا انتهى ويحتمل أن يكون كناية عن المبالغة في الزجر أو المعنى أعلمهن انهن خائبات من الأجر المترتب على الصبر لما أظهرن من الجزع كما يقال للخائب لم يحصل في يده إلا التراب لكن يبعد هذا الاحتمال قول عائشة الآتي وقيل لم يرد بالأمر حقيقته قال عياض هو بمعنى التعجيز أي أنهن لا يسكتن إلا بسد أفواههن ولا يسدها إلا أن تملأ بالتراب فإن أمكنك فأفعل وقال القرطبي يحتمل أنهن لم يطعن الناهي لكونه لم يصرح لهن بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهن فحمل ذلك على أنه مرشد للمصلحة من قبل نفسه أو علمن ذلك لكن غلب عليهن شدة الحزن لحرارة المصيبة ثم الظاهر أنه كان في بكائهن زيادة على القدر المباح فيكون النهي للتحريم بدليل أنه كرره وبالغ فيه وأمر بعقوبتهن إن لم يسكتن ويحتمل أن يكون بكاء مجردا والنهي للتنزيه ولو كان للتحريم لأرسل غير الرجل المذكور لمنعهن لأنه لا يقر على باطل ويبعد تمادي الصحابيات بعد تكرار النهي على فعل الأمر المحرم وفائدة نهيهن عن الأمر المباح خشية أن يسترسلن فيه فيفضي بهن إلى
فتح الباري — صفحة 134 | ابن حجر العسقلاني