ذلك من عدم الرضا بالقضاء فإن وقع التصريح بالاستحلال مع العلم بالتحريم أو التسخط مثلا
بما وقع فلا مانع من حمل النفي على الإخراج من الدين ( قوله لطم الخدود ) خص الخد بذلك لكونه
الغالب في ذلك وإلا فضرب بقية الوجه انظر في ذلك ( قوله وشق الجيوب ) جمع جيب بالجيم
والموحدة وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس والمراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره وهو
من علامات التسخط ( قوله ودعا بدعوى الجاهلية ) في رواية مسلم بدعوى أهل الجاهلية
أي من النياحة ونحوها وكذا الندبة كقولهم وا جبلاه وكذا الدعاء بالويل والثبور كما سيأتي
بعد ثلاثة أبواب ( قوله باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد ابن خولة ) سعد
بالنصب على المفعولية وخولة بفتح المعجمة وسكون الواو والرثاء بكسر الراء وبالمثلثة بعدها مدة
مدح الميت وذكر محاسنه وليس هو المراد من الحديث حيث قال الراوي يرثى له رسول الله صلى
الله عليه وسلم ولهذا اعترض الإسماعيلي الترجمة فقال ليس هذا من مراثي الموتى وإنما هو من
التوجع يقال رثيته إذا مدحته بعد موته ورثيت له إذا تحزنت عليه ويمكن أن يكون مراد
البخاري هذا بعينه كأنه يقول ما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم فهو من التحزن والتوجع وهو
مباح وليس معارضا لنهيه عن المراثي التي هي ذكر أوصاف الميت الباعثة على تهييج الحزن
وتجديد اللوعة وهذا هو المراد بما أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم من حديث عبد الله
ابن أبي أوفى قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي وهو عند ابن أبي شيبة بلفظ نهانا
أن نتراثى ولا شك أن الجامع بين الامرين التوجع والتحزن ويؤخذ من هذا التقرير مناسبة
إدخال هذه الترجمة في تضاعيف التراجم المتعلقة بحال من يحضر الميت ( قوله أن مات بفتح
الهمزة ) ولا يصح كسرها لأنها تكون شرطية والشرط لما يستقبل وهو قد كان مات والمعنى أن
سعد ابن خولة وهو من المهاجرين من مكة إلى المدينة وكانوا يكرهون الإقامة في الأرض التي
هاجروا منها وتركوها مع حبهم فيها لله تعالى فمن ثم خشي سعد بن أبي وقاص أن يموت بها وتوجع
رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد ابن خولة لكونه مات بها وأفاد أبو داود الطيالسي في روايته
لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد عن الزهري أن القائل يرثي له الخ هو الزهري ويؤيده أن
هاشم بن هاشم وسعد بن إبراهيم رويا هذا الحديث عن عامر بن سعد فلم يذكرا ذلك فيه وكذا في
رواية عائشة بنت سعد عن أبيها كما سيأتي في كتاب الوصايا مع بقية الكلام عليه وذكر
الاختلاف في تسمية البنت المذكورة أن شاء الله تعالى ( قوله باب ما ينهى
من الحلق عند المصيبة ) تقدم الكلام على هذا التركيب في باب ما يكره من النياحة على
الميت وعلى الحكمة في اقتصاره على الحلق دون ما ذكر معه في الباب الذي قبله وقوله عند المصيبة
قصر للحكم على تلك الحالة وهو واضح ( قوله وقال الحكم بن موسى ) هو القنطري بقاف
مفتوحة ونون ساكنة ووقع في رواية أبي الوقت حدثنا الحكم وهو وهم فإن الذين جمعوا رجال
البخاري في صحيحه أطبقوا على ترك ذكره في شيوخه فدل على أن الصواب رواية الجماعة
بصيغة التعليق وقد وصله مسلم في صحيحه فقال حدثنا الحكم بن موسى وكذا ابن حبان فقال
أخبرنا أبو يعلى حدثنا الحكم ( قوله عن عبد الرحمن بن جابر ) هو ابن يزيد بن جابر نسب
إلى جده في هذه الرواية وصرح به في رواية مسلم ومخيمرة بمعجمة وراء مصغر ( قوله وجع ) بكسر
فتح الباري — صفحة 132
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٣٢