تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباري — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
عن سعيد كذلك وفي الحديث تقديم من يحدث كلاما يقتضى تصديقه فيما يحدث به فإن المغيرة قدم قبل تحديثه بتحريم النوح أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من الكذب على غيره وأشار إلى أن الوعيد على ذلك يمنعه أن يخبر عنه بما لم يقل ( قوله باب ) كذا في رواية الأصيلي وسقط من رواية أبي ذر وكريمة وعلى ثبوته فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله كما تقدم تقريره غير مرة وعلى التقديرين فلا بد له من تعلق بالذي قبله وقد قدمت توجيهه في أول الترجمة ( قوله قد مثل به ) بضم الميم وتشديد المثلثة يقال مثل بالقتيل إذا جدع أنفه أو إذنه أو مذاكيره أو شئ من اجزائه والاسم المثلة بضم الميم وسكون المثلثة ( قوله سجى ثوبا ) بضم المهملة وتشديد الجيم الثقيلة أي غطى بثوب ( قوله ابنة عمرو أو أخت عمرو ) هذا شك من سفيان والصواب بنت عمرو وهي فاطمة بنت عمرو وقد تقدم على الصواب من رواية شعبة عن ابن المنكدر في أوائل الجنائز بلفظ فذهبت عمتي فاطمة ووقع في الإكليل للحاكم تسميتها هند بنت عمرو فلعل لها اسمين أو أحدهما اسمها والآخر لقبها أو كانتا جميعا حاضرتين ( قوله قال فلم تبكي أو لا تبكي ) هكذا في هذه الرواية بكسر اللام وفتح الميم على أنه استفهام عن غائبة وأما قوله أو لا تبكي فالظاهر أنه شك من الراوي هل استفهم أو نهى لكن تقدم في أوائل الجنائز من رواية شعبة تبكي أو لا تبكي وتقدم شرحه على التخيير ومحصله أن هذا الجليل القدر الذي تظله الملائكة بأجنحتها لا ينبغي أن يبكي عليه بل يفرح له بما صار إليه ( قوله باب ليس منا من شق الجيوب ) قال الزين بن المنير أفرد هذا القدر بترجمة ليشعر بأن النفي الذي حاصله التبري يقع بكل واحد من المذكورات لا بمجموعها ( قلت ) ويؤيده رواية مسلم بلفظ أو شق الجيوب أو دعا الخ ( قوله حدثنا زبيد ) بزاي وموحدة مصغر ( قوله اليامي ) بالتحتانية والميم الخفيفة وفي رواية الكشميهني الأيامى بزيادة همزة في أوله والإسناد كله كوفيون ولسفيان وهو الثوري فيه إسناد آخر سيذكر بعد بابين ( قوله ليس منا ) أي من أهل سنتنا وطريقتنا وليس المراد به إخراجه عن الدين ولكن فائدة إيراده بهذا اللفظ المبالغة في الردع عن الوقوع في مثل ذلك كما يقول الرجل لولده عند معاتبته لست منك ولست مني أي ما أنت على طريقتي وقال الزين بن المنير ما ملخصه التأويل الأول يستلزم أن يكون الخبر إنما ورد عن أمر وجودي وهذا يصان كلام الشارع عن الحمل عليه والأولى أن يقال المراد أن الواقع في ذلك يكون قد تعرض لأن يهجر ويعرض عنه فلا يختلط بجماعة السنة تأديبا له على استصحابه حالة الجاهلية التي قبحها الإسلام فهذا أولى من الحمل على ما لا يستفاد منه قدر زائد على الفعل الموجود وحكى عن سفيان أنه كان يكره الخوض في تأويله ويقول ينبغي أن يمسك عن ذلك ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر وقيل المعنى ليس على ديننا الكامل أي أنه خرج من فرع من فروع الدين وأن كان معه أصله حكاه ابن العربي ويظهر لي أن هذا النفي يفسره التبري الآتي في حديث أبي موسى بعد باب حيث قال برئ منه النبي صلى الله عليه وسلم وأصل البراءة الانفصال من الشئ وكأنه توعده بأن لا يدخله في شفاعته مثلا وقال المهلب قوله أنا برئ أي من فاعل ما ذكر وقت ذلك الفعل ولم يرد نفيه عن الإسلام ( قلت ) بينهما واسطة تعرف مما تقدم أول الكلام وهذا يدل على تحريم ما ذكر من شق الجيب وغيره وكأن السبب في ذلك ما تضمنه