الرأس لأن ذلك من صنيع أهل المصائب بل قال ابن الأثير المرجح أنه وضع التراب على الرأس
وأما من فسره بالصوت فيلزم موافقته للقلقلة فحمل اللفظين على معنيين أولى من حملهما على
معنى واحد وأجيب بأن بينهما مغايرة من وجه كما تقدم فلا مانع من إرادة ذلك * ( تنبيه ) *
كانت وفاة خالد بن الوليد بالشام سنة إحدى وعشرين ( قوله حدثنا سعيد بن عبيد ) هو الطائي
( قوله عن علي بن ربيعة ) هو الأسدي وليس له في البخاري غير هذا الحديث والإسناد كله
كوفيون وصرح في رواية مسلم بسماع سعيد من على ولفظه حدثنا والمغيرة هو ابن شعبة وقد
أخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد بن عبيد وفيه علي بن ربيعة قال أتيت المسجد والمغيرة أمير
الكوفة فقال سمعت فذكره ورواه أيضا من طريق وكيع عن سعيد بن عبيد ومحمد بن قيس
الأسدي كلاهما عن علي بن ربيعة قال أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب وفي رواية
الترمذي مات رجل من الأنصار يقال له قرظة بن كعب فنيح عليه فجاء المغيرة فصعد المنبر فحمد
الله وأثنى عليه وقال ما بال النوح في الإسلام انتهى وقرظة المذكور بفتح القاف والراء والظاء
المشالة أنصاري خزرجي كان أحد من وجهه عمر إلى الكوفة ليفقه الناس وكان على يده فتح الري
واستخلفه علي على ( 3 ) الكوفة وجزم ابن سعد وغيره بأنه مات في خلافته وهو قول مرجوح لما
ثبت في صحيح مسلم أن وفاته حيث كان المغيرة بن شعبة أميرا على الكوفة وكانت إمارة المغيرة على
الكوفة من قبل معاوية من سنة إحدى وأربعين إلى أن مات وهو عليها سنة خمسين ( قوله أن
كذبا علي ليس ككذب على أحد ) أي غيري ومعناه أن الكذب على الغير قد ألف واستسهل
خطبه وليس الكذب على بالغا مبلغ ذاك في السهولة وأن كان دونه في السهولة فهو أشد منه
في الإثم وبهذا التقرير يندفع اعتراض من أورد أن الذي الخطبة عليه الكاف أعلى والله أعلم
وكذا لا يلزم من اثبات الوعيد المذكور على الكذب عليه أن يكون الكذب على غيره مباحا بل
يستدل على تحريم الكذب على غيره بدليل آخر والفرق بينهما أن الكذب عليه توعد فاعله
بجعل النار له مسكنا بخلاف الكذب على غيره وقد تقدمت بقية مباحث الحديث في كتاب العلم
ويأتي كثير منها في شرح حديث واثلة في أوائل مناقب قريش أن شاء الله تعالى ( قوله من ينح
عليه يعذب ) ضبطه الأكثر بضم أوله وفتح النون وجزم المهملة على أن من شرطية ويجوز رفعه على
تقدير فإنه يعذب وروى بكسر النون وسكون التحتانية وفتح المهملة وفي رواية الكشميهني
من يناح على أن من موصولة وقد وأخرجه الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم بلفظ
إذا نيح على الميت عذب بالنياحة عليه وهو يؤيد الرواية الثانية ( قوله بما نيح عليه ) كذا للجميع
بكسر النون ولبعضهم ما نيح بغير موحدة على أن ما ظرفية ( قوله عن سعيد بن المسيب ) في رواية
حدثنا سعيد ( قوله تابعه عبد الأعلى ) هو ابن حماد وسعيد هو ابن أبي عروبة ( قوله حدثنا قتادة )
يعني عن سعيد بن المسيب الخ وقد وصله أبو يعلى في مسنده عن عبد الأعلى بن حماد كذلك ( قوله
وقال آدم عن شعبة ) يعني بإسناد حديث الباب لكن بغير لفظ المتن وهو قوله يعذب ببكاء الحي
عليه تفرد آدم بهذا اللفظ وقد رواه أحمد عن محمد بن جعفر وغندر ويحيى بن سعيد القطان وحجاج
ابن محمد كلهم عن شعبة كالأول وكذا أخرجه مسلم عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر وأخرجه
أبو عوانة من طريق أبي النضر وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي زيد الهروي وأسود بن عامر كلهم
فتح الباري — صفحة 130
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص١٣٠