وأعطيتم وبايعتم ؟ « 1 » قالوا : واللّه ما فعلنا . فقالوا : ما منعكم أن تردّوا على الرجل ؟ ! قالوا : كادنا وخفنا القتل . وبايعه أهل المدينة . ثمّ انصرف إلى الشام وجفا بني هاشم ، فأتاه ابن عبّاس فقال له : ما بالك جفوتنا ؟ ! قال : إنّ صاحبكم - يعني الحسين عليه السّلام - لم يبايع ليزيد فلم تنكروا ذلك عليه . فقال : يا معاوية ! إنّي لخليق أن أنحاز إلى بعض السواحل فأقيم به . ثمّ أنطق بما تعلم حتّى أدع الناس كلّهم خوارج عليك . قال : يا أبا العبّاس ! تعطون ، وترضون ، وترادون « 2 » .
قال الأميني : إنّ المستشفّ لحقيقة الحال من أمر هذه البيعة الغاشمة جدّ عليم أنّها تمّت برواعد الإرهاب ، وبوارق التطميع ، وعوامل البهت والافتراء ؛ فيرى معاوية يتوعّد هذا ، ويقتل ذاك ، ويولّي آخر على المدن والأمصار ويجعلها طعمة له ، ويدرّ من رضائخه على النفوس الواطئة ذوات الملكات الرذيلة . وفي القوم من لا يؤثّر فيه شيء من ذلك كلّه ، غير أنّه لا رأي لمن لا يطاع ، لكن إمام الهدى ، وسبط النبوّة ، ورمز الشهادة والإباء لم يفتأ بعد ذلك كلّه مصحرا بالحقيقة ، ومصارحا بالحقّ ، وداحضا للباطل مع كلّ تلكم الحنادس المدلهمّة ، أصغت إليه اذن أم لا ، وصغى إلى قيله أحد أو أعرض ، فقام بواجب الموقف رافعا عقيرته بما تستدعيه الحالة ويوجبه النظر في صالح المسلمين ، ولم يثنه اختلاق معاوية عليه وعلى من وافقه في شيء من الأمر ،
هامش
( 1 ) - [ كذا في الكامل ، وفي الطبعة المعتمدة من العقد الفريد : « فلما دعيتم وأرضيتم بايعتم ! » ] .
( 2 ) - العقد الفريد 2 : 302 - 304 [ 4 / 161 - 163 ] ؛ الكامل لابن الأثير 3 : 21 - 218 [ 2 / 511 ، حوادث سنة 56 ه ] ؛ ذيل الأمالي : 177 [ 3 / 175 ] ؛ جمهرة الرسائل 2 : 69 ، رقم 72 .
واللفظ لابن الأثير .