أيها الناس من خاف ربه كف ظلمه ، ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره ( 1 ) ، ومن
لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهم ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا ،
هيهات وما تناكرتم إلا لما فيكم من المعاصي والذنوب ، فما أقرب الراحة من التعب
والبؤس من النعيم ( 2 ) ، وما شر بشر بعده الجنة ، وما خير بخير بعده النار ، وكل
نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية " .
5881 وفي رواية إسماعيل بن مسلم قال ( 3 ) : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاث
أخافهن على أمتي من بعدي : الضلالة بعد الهدى ، ومضلات الفتن وشهوة البطن
والفرج " .
5882 و " مر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوم يتشاءلون حجرا ( 4 ) فقال : ما هذا ، وما
يدعوكم إليه ؟ قالوا : لنعرف أشدنا وأقوانا ، قال : أفلا أدلكم على أشدكم وأقواكم
قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : أشدكم وأقواكم الذي إذا رضى لم يدخله رضاه في إثم
ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق ، وإذا ملك لم يتعاط ما
ليس له " ( 5 ) . وفي خبر آخر : " وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحق " .
5883 وروى الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاد الحناط قال ( 6 ) : " سألت أبا
عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) عن قول الله عز وجل : " وبالوالدين إحسانا "
هامش
( 1 ) الهجر - بالضم - : الاسم من الاهجار وهو الافحاش في المنطق ، والخنا ( الصحاح ) .
( 2 ) أي ما أقرب راحة الدنيا من تعب الآخرة ، وما أقرب شدة الدنيا من نعم
الآخرة . ( مراد )
( 3 ) يعنى الصادق عليه السلام لان كلما رواه السكوني فهو من حديث أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) رواه المصنف في الأمالي المجلس السادس مسندا عن غياث بن إبراهيم عن جعفر
ابن محمد عن آبائه عليهم السلام وفيه " يربعون " مكان " يتشائلون " أي يرفعونها على التناوب
ويربعون بهذا المعنى أيضا وأصل يتشائلون يتشاولون وقلبت الواو همزة لوقوعها بعد الألف .
( 5 ) التعاطي : التناول والاخذ ، وفي الأمالي " إذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحق " أي
لم يأخذ ما ليس له .
( 6 ) رواه الكليني أيضا في الصحيح ج 2 ص 157 .