قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : متى أوصى بسهم من سهام الزكاة كان
السهم واحدا من ثمانية ، ومتى أوصى بسهم من سهام المواريث فالسهم واحد من
ستة ، وهذان الحديثان متفقان غير مختلفين فتمضي الوصية على ما يظهر من مراد
الموصي .
5476 وروى الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن معاوية بن
عمار قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أوصى بجزء من ماله ، فقال : جزء من
عشرة قال الله عز وجل : " ثم اجعل على كل جبل منهم جزءا " وكانت الجبال
عشرة " .
5477 وروى البزنطي ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال :
" سألته عن رجل أوصى بجزء من ماله ، قال : سبع ثلثه " ( 1 ) .
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : كان أصحاب الأموال فيما مضى يجزؤن
أموالهم فمنهم من يجعل أجزاء ماله عشرة ، ومنهم من يجعلها سبعة ، فعلى حسب
رسم الرجل في ماله تمضى وصيته ، ومثل هذا لا يوصى به إلا من يعلم اللغة ويفهم
عنه ، فأما جمهور الناس فلا تقع لهم الوصايا الا بالمعلوم الذي لا يحتاج إلى تفسير
مبلغه . ( 2 )
هامش
( 1 ) أي سبع ما يجوز له أن يوصي به من ماله ، وروى الشيخ في التهذيب ج 2 ص 391
باسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر قال : " سألت
أبا الحسن عليه السلام عن رجل أوصى بجزء من ماله فقال : واحد من سبعة إن الله تعالى يقول :
" لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " - الحديث " وحمله على الاستحباب وخبر معاوية
ابن عمار على الوجوب ، وذهب المحقق وجماعة إلى أن الجزء هو العشر استنادا إلى روايات
العشر وهو مختار الكليني ظاهرا ، وذهب أكثر المتأخرين إلى أنه السبع استنادا إلى صحيحة
البزنطي وغيرها حيث دلت عليه وعللت بقوله تعالى " لها سبعة أبواب لكل باب منهم
جزء مقسوم " .
( 2 ) قال المولى المجلسي : لا محصل لكلام المؤلف وهو أعلم بما قال ، والحق أن هذه
المعاني شرعية لا لغوية فان أهل اللغة يطلقون كل واحد من هذه الألفاظ مكان الآخر ، ومع
قطع النظر عن الاخبار يكفي مسمى المال ولو كان جزءا من الف ألف إذا كان مما يقول ،
والله يعلم - انتهى .