وأستيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ( 1 ) ، وقد سألت فقهاء أهل العراق
وأهل الحجاز فقالوا : لا يحل لك أكله من أجل ما فيه ، فقال له أبو جعفر عليه السلام :
إن كنت تعلم أن فيه مالا معروفا ربوا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى
ذلك ، وإن كان مختلطا فكله هنيئا مريئا فإن المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه ،
فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد وضع ما مضى من الربا وحرم ما بقي ، فمن جهله وسعه
جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ركبه
كما يجب على من يأكل الربا " . ( 2 )
4000 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) : " ليس بيننا وبين أهل حربنا ربوا نأخذ منهم
ولا نعطيهم " . ( 4 )
4001 - وقال عليه السلام ( 5 ) : " ليس بين الرجل وبين ولده ربوا ( 6 ) وليس بين
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " لمكان علمي فيه " .
( 2 ) قيل : أي على قدر يجب على آكل الربا فهذا بيان لقدر العقوبة لا تشبيه للوجوب
بالوجوب ، والأظهر أنه من باب تشبيه حكم بحكم تفهيما للسائل كما هو الشايع في الاخبار
أي كما أن الجهل بالحكم يحلل كذلك جهل العين أيضا ( المرآة ) وقال بعض الشراح : أن
هذا مؤيد للحمل على جهل المورث ولا يخفى وهنه .
( 3 ) رواه الكليني ج 5 ص 147 بسند ضعيف عن عمرو بن جميع عن أبي عبد الله
عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 4 ) يدل على جواز أخذ الربا من الحربي وعدم جواز اعطائه ، كما هو المشهور
بين الأصحاب ولا فرق بين العاهد وغيره في الحربي ولا بين كونه في دار الحرب أو دار الاسلام
كما في المسالك ، وقال في الدروس : في جواز أخذ الفضل من الذمي خلاف أقربه المنع ، ولا
يجوز اعطاؤه الفضل قطعا .
( 5 ) رواه الكليني بالسند المتقدم ذكره عن الصادق عن أمير المؤمنين عليهما السلام .
( 6 ) قال الشهيد الثاني - رحمه الله - : الحكم مختص بالوالد النسبي بالنسبة إلى الأب
فلا يتعدى الحكم إلى الام ولا إلى الجد مع ولد الولد ولا إلى ولد الرضاع على اشكال فيهما -
انتهى ، وحكم السيد المرتضى - رحمه الله - في بعض كتبه بثبوت الربا بين الوالد والولد
والمولى ومملوكه وبين الزوجين ، وحمل الخبر على النفي كقوله تعالى " ولا رفث ولا فسوق "
ثم رجع ووافق المشهور وادعى الاجماع عليه .