دعا بزبر الحديد فأرسله في الماء حتى تراجع الماء إلى موضعه والقيد في الماء ثم قال :
زنوا هذا الزبر فهو وزنه " .
قال مصنف هذا الكتاب - رضي الله عنه - إنما هدى أمير المؤمنين عليه السلام
إلى معرفة ذلك ليخلص به الناس من أحكام من يجيز الطلاق باليمين . ( 1 )
3247 - وروى أحمد بن عائذ ، عن أبي سلمة ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجلين
مملوكين مفوض إليها يشتريان ويبيعان بأموال مواليهما فكان بينهما كلام فاقتتلا
فخرج هذا يعدو إلى مولى هذا ، وهذا إلى مولى هذا وهما في القوة سواء فاشترى
هذا من مولى هذا العبد ، وذهب هذا فاشترى هذا من مولاه وجاء هذا وأخذ بتلبيب
هذا ، وأخذ هذا بتلبيب هذا ( 3 ) وقال كل واحد منهما لصاحبه : أنت عبدي قد اشتريتك
قال : يحكم بينهما من حيث افترقا فيذرع الطريق فأيهما كان أقرب فالذي أخذ فيه
هو الذي سبق الذي هو أبعد ( 4 ) ، وإن كانا سواء فهما رد على مواليهما ( 5 ) " .
هامش
( 1 ) قال المولى المجلسي - رحمه الله - : لا خلاف عندنا في أن الطلاق باليمين باطل
والطلاق ثلاثا في مجلس واحد أيضا باطل فالظاهر حمله على التقية لبيان جهلهم ، على أنه عليه
السلام لم يقل ان الطلاق صحيح بل ذكر امكان معرفة ذلك فتوجيه المصنف لا وجه له . أقول :
وأما الحمل على التقية فقول المصنف مبنى عليه وأما معرفة الامكان فهو بعض ما ذكره المصنف .
( 2 ) هو سالم بن مكرم وقد يكنى أبا خديجة وتقدم الكلام فيه تحت رقم 3216 .
( 3 ) لببه تلبيبا : جمع ثيابه عند نحره في الخصومة وجره .
( 4 ) المملوكان المأذون لهما إذا ابتاع كل واحد منهما صاحبه من مولاه حكم بعقد
السابق بخلاف المتأخر لبطلان اذنه بانتقاله عن ملك مالكه ، ثم إن كان شراء كل واحد
منهما لنفسه وقلنا بملكه فبطلان الثاني واضح لأنه لا يملك العبد سيد . وان أحلنا الملك وكان
شراؤه لسيده صح السابق وكان الثاني فضوليا فيقف على إجازة من اشترى له ، ولو كان وكيلا
وقلنا بأن وكالة العبد لا تبطل بالبيع فصح الثاني أيضا والا فكالمأذون ، والفرق بينهما ان الاذن
ما جعلت تابعة للملك والوكالة ما أباحت التصرف في العين مطلقا ، ولو اقترنا لم يمضيا بل يوقفان
على الإجازة ، وقيل بالقرعة والقائل الشيخ وفرضها في صورة التساوي في المسافة واشتباه الحال
وقيل بذرع الطريق لرواية أبى خديجة . ( المسالك )
( 5 ) زاد في الكافي ج 5 ص 218 " جاءا سواء وافترقا سواء الا أن يكون أحدهما
سبق صاحبه فالسابق هو له ان شاء باع وان شاء أمسك وليس له أن يضربه " وقال في رواية أخرى
" إذا كانت المسافة سواء يقرع بينهما فأيما وقعت القرعة به كان عبده " والضمير راجع إلى الاخر
المعلوم بقرينة المقام ، وفى التهذيب " عبد الاخر " .