3243 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح ( 1 ) : " يا شريح انظر إلى أهل المعك
والمطل والاضطهاد ( 2 ) ، ومن يدفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار ، ومن يدلي
بأموال المسلمين إلى الحكام ( 3 ) فخذ للناس بحقوقهم منهم ، وبع العقار والديار فإني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم ، ومن لم يكن له مال
ولا عقار ولا دار فلا سبيل عليه ، واعلم أنه لا يحمل الناس على الحق إلا من وزعهم
عن الباطل ( 4 ) ، ثم واس المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك
في حيفك ( 5 ) ولا ييأس عدوك من عدلك ، ورد اليمين على المدعي مع بينة فإن
ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء ( 6 ) ، واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا
هامش
( 1 ) رواه الكليني ج 7 ص 412 عن علي ، عن أبيه ، عن أبن محبوب ، عن عمرو بن أبي
المقدام ، عن أبيه ، عن سلمة بن كهيل وسلمة بن كهيل ضعيف .
( 2 ) في بعض النسخ " أهل الشح والمطل والاضطهاد " وفى الوافي " أهل المعك والمطل
بالاضطهاد " ، وفى اللغة : ما عكه بدينه : ماطله ، والمطل : التسويف بالدين ، والشح : البخل
والحرص ، والاضطهاد : القهر والغلبة والجور .
( 3 ) أدلى بمال : دفعه ، وبقرابة : توسل .
( 4 ) " وزعهم " بالزاي ، وفى بعض النسخ بالراء المهملة وفى النهاية " وزعه : كفه
ومنعه " .
( 5 ) الحيف : الجور والظلم .
( 6 ) قوله عليه السلام " رد اليمين على المدعى " قال العلامة المجلسي - رحمه الله - :
ربما يحمل هذا على التقية لموافقته لمذاهب بعض العامة ، أو على اختصاص الحكم بشريح
لعدم استئهاله للقضاء ، أو على ما إذا كان الدعوى على الميت ، أو مع الشاهد الواحد ، أو مع
دعوى الرد قال في المسالك : الأصل في المدعى أن لا يكلف اليمين خصوصا إذا قام البينة بحقه
ولكن تخلف عنه الحكم بدليل خارج في صورة رده عليه اجماعا ومع نكول المنكر عن اليمين
على خلاف ، وبقى الكلام فيما إذا أقام بينة بحقه ، فان كانت دعواه على مكلف حاضر فلا يمين
عليه اجماعا ولكن ورد في الرواية المتضمنة لوصية علي عليه السلام لشريح قوله عليه السلام
" ورد اليمين على المدعى مع بينته فان ذلك أجلى للعمى وأثبت للقضاء " وهي ضعيفة ، وربما
حملت على ما إذا ادعى المشهود عليه الوفاء والابراء والتمس احلافه على بقاء الاستحقاق فإنه
يجاب إليه لانقلاب المنكر مدعيا ، وهذا الحكم لا اشكال فيه ، الا أن اطلاق الوصية بعيد عنه
فان ظاهرها كون ذلك على وجه الاستظهار ، وكيف كان فالاتفاق على ترك العمل بها على
الاطلاق - انتهى ، وقال في الوافي : لعل رد اليمين على المدعى مختص بما إذا اشتبه عليه صدق
البينة كما يدل قوله " فإنه أجلى للعمى وأثبت للقضاء " وما بعده ، وفى بعض النسخ
" مع بينة " .