المرأة أن يتزوجها زوجها إذا رجع إلى منزله فدعت بنسوة من جيرانها فأمسكنها ثم
اقتضتها بإصبعها ( 1 ) فلما قدم زوجها سأل امرأته عن اليتيمة ، فرمتها بالفاحشة
وأقامت البينة من جيرانها على ذلك ، قال : فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فلم يدر كيف
يقضي في ذلك ، فقال للرجل : اذهب بها إلى علي بن أبي طالب : فأتوا عليا وقصوا
عليه القصة ، فقال لامرأة الرجل : ألك بينة ؟ قالت : نعم هؤلاء جيراني ( 2 ) يشهدن عليها
بما أقول ، فأخرج علي عليه السلام السيف من غمده وطرحه بين يديه ثم أمر بكل واحدة
من الشهود ، فأدخلت بيتا ثم دعا بامرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن
قولها فردها إلى البيت الذي كانت فيه ، ثم دعا بإحدى الشهود وجثا على ركبتيه
وقال لها : أتعرفيني أنا علي بن أبي طالب وهذا سيفي وقد قالت امرأة الرجل ما قالت
ورجعت إلى الحق وأعطيتها الأمان فأصدقيني وإلا ملأت سيفي منك ، فالتفتت المرأة
إلى علي ( 3 ) فقالت : يا أمير المؤمنين الأمان على الصدق ؟ فقال لها علي عليه السلام :
فاصدقي ، فقالت لا والله ما زنت اليتيمة ولكن امرأة الرجل لما رأت حسنها وجمالها
وهيئتها خافت فساد زوجها فسقتها المسكر ، ودعتنا فأمسكناها فافتضتها بإصبعها ، فقال
علي عليه السلام : الله أكبر ، الله أكبر أنا أول من فرق بين الشهود إلا دانيال ثم حد
المرأة حد القاذف وألزمها ومن ساعدها على اقتضاض اليتيمة المهر لها أربع مائة درهم ،
وفرق بين المرأة وزوجها وزوجه اليتيمة ، وساق عنه المهر إليها من ماله .
فقال عمر بن الخطاب : فحدثنا يا أبا الحسن بحديث دانيال النبي عليه السلام فقال :
إن دانيال كان غلاما يتيما لا أب له ولا أم ، وإن امرأة من بني إسرائيل عجوزا ضمته
إليها وربته وإن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان ، وكان له صديق
وكان رجلا صالحا ، وكانت له امرأة جميلة وكان يأتي الملك فيحدثه فاحتاج الملك
إلى رجل يبعثه في بعض أموره فقال للقاضيين : اختارا لي رجلا أبعثه في بعض أموري ،
فقالا : فلان ، فوجهه الملك ، فقال الرجل للقاضيين أوصيكما بامرأتي خيرا ، فقالا .
هامش
( 1 ) اقتضتها - بالقاف - أي رفعت بكارتها .
( 2 ) الصواب " جاراتي " .
( 3 ) الصواب عمره