فألان الله تعالى له الحديد ( 1 ) فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل عليه السلام
ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال .
3595 - وروي عن الفضل بن أبي قرة قال : " دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام
وهو يعمل في حائط له ، فقلنا : جعلنا الله فداك دعنا نعمل لك أو تعمله الغلمان ،
قال : لا ، دعوني فإني أشتهي أن يراني الله عز وجل أعمل بيدي وأطلب الحلال في
أذى نفسي " .
3596 - و " كان أمير المؤمنين عليه السلام يخرج في المهاجرة ( 2 ) في الحاجة قد كفيها
يريد أن يراه الله تعالى يتعب نفسه في طلب الحلال " .
ولا بأس بكسب المعلم إذا كان إنما يأخذ على تعليم الشعر والرسائل والحقوق
وأشباهها وإن شارط ، فأما على تعليم القرآن فلا ( 3 ) .
3597 - وروي عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له :
" إن هؤلاء يقولون : إن كسب المعلم سحت ، فقال : كذب أعداء الله إنما أرادوا أن
لا يعلموا أولادهم القرآن ، لو أن رجلا أعطى المعلم دية ولده كان للمعلم مباحا " .
هامش
( 1 ) كما في قوله تعالى " وألنا له الحديد " قيل أن ذوب الحديد إنما كشف قبل ميلاد
المسيح عليه السلام بألف عام وكان ذلك يطابق عصر داود عليه السلام وكذلك ذوب النحاس
وقد قال الله تعالى " وأسلنا له عين القطر " والقطر النحاس أي أذبناها له فسالت له كالعين الجارية .
( 2 ) الهاجرة : نصف النهار في القيظ أو من عند الزوال إلى العصر لان الناس يستكنون
في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا ، وأيضا شدة الحر .
( 3 ) قال في الدروس لو أخذ الأجرة على الواجب من الفقه والقرآن جاز على كراهة
ويتأكد مع الشرط ولا يحرم ، ولو استأجره لقراءة ما يهدى إلى ميت أو حي لا يحرم وإن كان
تركه أولى ، ولو دفع إليه بغير شرط فلا كراهة ، والرواية التي تمتع الأجرة على تعليم
القرآن تحمل على الواجب أو على الكراهة - انتهى . أقول : روى الكليني ج 5 ص 121 مسندا
عن حسان المعلم قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التعليم فقال : لا تأخذ على التعليم
أجرا قلت : الشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارط عليه ؟ قال : نعم بعد أن يكون الصبيان
عندك سواء في التعليم ، لا تفضل بعضهم على بعض " .