وروي : أنه ذبح له ستة آلاف بقرة بشعب ابن عامر ، وكان يقال لها مطابخ
تبع ( 1 ) حتى نزلها ابن عامر فأضيفت إليه فقيل : شعيب ابن عامر ، ولم يكن تبع
مؤمنا ولا كافرا ولكنه كان ممن يطلب الدين الحنيف ، ولم يملك المشرق إلا
تبع وكسرى .
وقصده أصحاب الفيل وملكهم أبو يكسوم : أبرهة بن الصباح الحميري
ليهدمه . فأرسل الله عليهم طيرا أبابيل ( 2 ) ترميهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف
مأكول .
وإنما لم يجر على الحجاج ما جرى على تبع وأصحاب الفيل لان قصد
الحجاج لم يكن إلى هدم الكعبة إنما كان قصده إلى ابن الزبير وكان ضدا لصاحب
الحق ، فلما استجار بالكعبة أراد الله أن يبين للناس أنه لم يجره فامهل من
هدمها عليه .
2325 - وروي عن عيسى بن يونس قال : " كان ابن أبي العوجاء من تلامذة
الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له : تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما
لا أصل له ولا حقيقة فقال : إن صاحبي كان مخلطا كان يقول طورا بالقدر ، وطورا
بالجبر ، وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه ، قال : ودخل مكة تمردا وإنكارا على من
يحج وكان يكره العلماء مساءلته إياهم ومجالسته لهم لخبث لسانه وفساد ضميره
فأتى جعفر بن محمد عليه السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه ، ثم قال له : إن المجالس
أمانات ولابد لكل من كان به سعال أن يسعل ( 3 ) أفتأذن لي في الكلام ؟ فقال : تكلم
فقال : إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المرفوع
هامش
( 1 ) أي قبل نزول ابن عامر فيها .
( 2 ) أبابيل جماعات في تفرقة ، زمرة زمرة ، وقيل : لا واحد لها ، وقيل : كعباديد واحدها
أبول وزان عجول ، وقيل : واحدها ابالة وهي بكسر الهمزة : الجماعة .
( 3 ) السعال حركة للهواء تحدث في قصبة الرية تدفع الاخلاط المؤذية عنها .