الذي جعل من الماء كل شئ حي ، وأحيا قلبي بالايمان ، اللهم تب علي وطهرني
واقض لي بالحسنى ، وأرني كل الذي أحب ، وافتح لي بالخيرات من عندك يا سميع
الدعاء " .
باب
* ( حد الوضوء وترتيبه وثوابه ) *
88 - قال زرارة بن أعين لأبي جعفر الباقر عليه السلام : " أخبرني عن حد الوجه
الذي ينبغي أن يوضأ الذي قال الله عز وجل ، فقال : الوجه الذي قال الله وأمر الله
عز وجل بغسله الذي لا ينبغي لاحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه إن زاد عليه لم يؤجر
وإن نقص منه أثم ( 1 ) ما دارت عليه الوسطى والابهام من قصاص شعر الرأس إلى
الذقن ( 2 ) وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه وما سوى ذلك فليس من
الوجه ، فقال له : الصدغ ( 3 ) من الوجه ؟ فقال : لا ، قال زرارة : قلت له : أرأيت ما أحاط
هامش
( 1 ) هذه الشرطية مع الشرطية المعطوفة عليها اما مفسرة لقوله : " لا ينبغي لاحد "
واما معترضة بين المبتدأ والخبر واما صلة ثانية للمصول ، وتعدد الصلة وان لم يكن مسطورا
في كتب النحو الا أنه لا مانع فيه كالخبر والحال وقد جوزه التفتازاني في حاشية الكشاف عند
قوله تعالى : " فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين " ( شرح الأربعين ) .
( 2 ) في الوافي : " القصاص منتهى منابت شعر الرأس من مقدمه ومؤخره والمراد هنا
المقدم والمستفاد من هذا الحديث أن كلا من طول الوجه وعرضه شئ واحد ، وهو ما اشتمل
عليه الإصبعان عند دورانهما بمعنى أن الخط المتوهم من القصاص إلى طرف الذقن - وهو الذي
يشتمل عليه الإصبعان غالبا - إذا ثبت وسطه وأدير على نفسه حتى يحصل شبه دائرة فذلك
القدر الذي يجب غسله ، وقد ذهب فهم هذا المعنى عن متأخري أصحابنا سوى شيخنا المدقق
بهاء الملة والدين محمد العاملي - طاب ثراه - فان الله أعطاه حق فهمه كما أعطاه فهم
الكعب . انتهى . أقول : في التهذيب والكافي " ما دارت عليه السبابة والوسطى والابهام " .
والذقن من الانسان مجتمع لحييه من أسفلهما - ثم اعلم أن ما قاله الفيض في بيان الخبر أخذه
من كلام الشيخ البهائي ( ره ) وهذا بقول المهندس أشبه من قوله الفقيه ، والحق أن التعبير
بالدوران في الجملة الأولى بمناسبة تدوير الوجه بتدوير الرأس وأن وضع الإصبعين يوجب توهم
دائرة ، وفى الجملة الثانية بملاحظة تدوير الوجه عرفا باستدارة اللحيين إلى الذقن .
( 3 ) الصدغ هو المنخفض بين أعلى الاذن وطرف الحاجب .