عنا لتبطنك سرائرنا ( 1 ) ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، فإنك تنزل الغيث من
بعد ما قنطوا وتنشر رحمتك ، وأنت الولي الحميد " .
ثم بكى وقال : " سيدي ساخت جبالنا ، واغبرت أرضنا ، وهامت دوابنا
وقنط الناس منا أو من قنط منهم ، وتاهت البهائم وتحيرت في مراتعها ، وعجت عجيج
الثكالى على أولادها ( 2 ) وملت الدوران في مراتعها ، حين حبست عنها قطر السماء ،
فدق لذلك عظمها وذهب لحمها ، وذاب شحمها ، وانقطع درها ، اللهم ارحم أنين
الآنة ، وحنين الحانة ( 3 ) ارحم تحيرها في مراتعها وأنينها في مرابضها " .
1502 - وقال أبو جعفر عليه السلام : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي للاستسقاء ركعتين
ويستسقي وهو قاعد ، وقال : بدأ بالصلاة قبل الخطبة وجهر بالقراءة " .
1503 - وسئل الصادق عليه السلام " عن تحويل النبي صلى الله عليه وآله رداءه إذا استسقى ،
قال : علامة بينه وبين أصحابه تحول الجدب خصبا ( 4 ) " .
1504 - وجاء قوم من أهل الكوفة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا له :
" يا أمير المؤمنين ادع لنا بدعوات في الاستسقاء فدعا علي عليه السلام الحسن والحسين
هامش
( 1 ) " لتبطنك سرائرنا " أي لعلمك ببواطننا وما نسره فيها .
( 2 ) و " ساخت " أي انخسفت وفى النهج " انصاحت جبالنا " أي صاحت ورفعت أصواتها .
و " هامت " أي عطشت من الهيام بمعنى العطش قال الجوهري " الهيمان " العطشان وقوم هيم أي
عطشان . أو ذهبت على وجوهها لشدة المحل من الهيمان . و " تاهت " أي تحيرت أو ضاعت .
والعجيبج رفع الصوت . والثكل - بالضم - فقد الولد . وفى بعض النسخ " الثكلى " .
( 3 ) الانة - بتشديد النون - : الشاة ، والحانة أيضا الناقة ، يقال : ماله حانة ولا
آنة أي ماله ناقة ولا شاة والأنين : التأوه . والحنين : الشوق وشدة البكاء . ومرابض الغنم
كمعاطن الإبل وهو مبركها حول الحوض واحدها مربض - بكسر الباء وفتحها - .
( 4 ) أراد بذلك أن تحول الجدب خصبا كما رواه المصنف في العلل ص 122
بسند فيه ارسال عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته لأي علة حول رسول الله صلى الله عليه وآله في
صلاة الاستسقاء رداءه الذي على يمينه على يساره والذي على يساره على يمينه قال : أراد
بذلك تحول الجدب خصبا " .