والغسل كله سنة ما خلا غسل الجنابة ( 1 ) وقد يجزي الغسل من الجنابة عن
الوضوء لأنهما فرضان اجتمعا فأكبرهما يجزي عن أصغرهما ( 2 ) . ومن اغتسل لغير
جنابة فليبدأ بالوضوء ثم يغتسل ، ولا يجزيه الغسل عن الوضوء ( 3 ) ، لان الغسل
سنة والوضوء فرض ولا يجزي السنة عن الفرض .
باب
* ( صفة غسل الجنابة ) *
قال أبي رضي الله عنه في رسالته إلي : إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد
أن تبول ليخرج ما بقي في إحليلك من المني ، ثم اغسل يديك ثلاثا ( 4 ) من قبل أن
هامش
( 1 ) أي ثبت وجوبه واستحبابه بالسنة دون الكتاب سوى غسل الجنابة فان وجوبه ثبت
بقوله تعالى : " وان كنتم جنبا فاطهروا " وقوله " ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا " .
( 2 ) مضمونه في الخبر فيكون من قبيل بيان العلل الشرعية ، واما الاستدلال بمثله
فمشكل لان ثبوت أمرين بالكتاب لا يقتضى كفاية أكبرهما عن أصغرهما بديهة ، وليس دليل
يدل عليه وكذا ثبوت أمر بالنسبة لا يقتضى عدم كفايته عما ثبت بالكتاب . ( مراد )
وقال المولى المجلسي - رحمه الله - : لو كان هذا القول من الخبر أمكن أن يكون موافقا
للواقع ومما شاة للرد على العامة في استحساناتهم العقلية ولو كان من الصدوق - رحمه الله -
فهو عجيب .
( 3 ) أجمع علماؤنا على أن غسل الجنابة مجز عن الوضوء ، واختلف في غيره من
الأغسال فالمشهور أنه لا يكفي بل تجب معه الضوء للصلاة سواء كان فرضا أو سنة ، وقال
السيد المرتضى : لا يجب الوضوء مع الغسل سواء كان فرضا أو نقلا وهو اختيار ابن الجنيد
وقواء شيخنا المعاصر ( مراد ) .
( 4 ) الظاهر الاستحباب وان لم يكن من الاناء وان تأكد الاستحباب في الاناء قبل
ادخال اليد فيه لرفع النجاسة الوهمية ، والظاهر حصول الاستحباب بالمرة والمرتين وإن كان
الثلاث أفضل . ( م ت )