9280 - ( نعمتان ) تثنية نعمة ، وهي الحالة الحسنة ، أو النفع المفعول على وجه الإحسان
للغير . وزاد في رواية " من نعم الله " ( مغبون فيهما ) بالسكون والتحريك قال الجوهري : في البيع بالسكون
وفي الراوي بالتحريك ، فيصح كل في الخبر . إذ من لا يستعملهما فيما ينبغي فقد غبن ولم يحمد رأيه
( كثير من الناس : الصحة والفراغ ) من الشواغل الدنيوية المانعة للعبد عن الاشتغال بالأمور
الأخروية ، فلا ينافي الحديث المار : إن الله يحب العبد المحترف ، لأنه في حرفة لا تمنع القيام بالطاعات .
شبه المكلف بالتاجر ، والصحة والفراغ برأس المال لكونهما من أسباب الأرباح ومقدمات النجاح فمن
عامل الله بامتثال أوامره ربح ، ومن عامل الشيطان باتباعه ضيع رأس ماله . والفراغ نعمة غبن فيها
كثير من الناس . ونبه بكثير على أن الموفق لذلك قليل . وقال حكيم : الدنيا بحذافيرها في الأمن
والسلامة . وفي منشور الحكم : من الفراغ تكون الصبوة ، ومن أمضى يومه في حق قضاه ، أو فرض
أداه ، أو مجد أثله ، أو حمد حصله ، أو خير أسسه ، أو علم اقتبسه فقد عتق يومه وظلم نفسه . قال :
لقد هاج الفراغ عليك شغلا * وأسباب البلاء من الفراغ
- ( تخ ) في الرقائق ( ن ه ) في الزهد ( عن ابن عباس ) ورواه عنه النسائي أيضا ، واستدركه الحاكم
فوهم .
9281 - ( نفس المؤمن ) أي روحه ( معلقة ) بعد موته ( بدينه ) أي محبوسة عن مقامها الكريم الذي
أعد لها ، أو عن [ ص 289 ] دخولها الجنة في زمرة الصالحين . وينصره ما في خبر آخر : تشكو إلى ربها الوحدة ( حتى
يقضى عنه ) بالبناء للمفعول ، أو الفاعل ، وحينئذ فيحتمل أن يراد : يقضي المديون يوم الحساب دينه .
ذكره الطيبي ، أو المراد أن سره معلق بدينه : أي مشغول لا يتفرغ بما أمر به حتى يقضيه ، أو المراد
بالدين : دينا أدانه في فضول أو لمحرم ، وإنما يؤدي الله عمن ادان لجائز ونوى وفاءه . وفيه حث
الإنسان على وفاء دينه قبل موته ليسلم من هذا الوعيد الشديد ( حم ت ) في الجنائز ( ه ) في الأحكام ( ك )
في البيع ( عن أبي هريرة ) قال الترمذي : حسن ، وقال الحاكم : صحيح وصححه ابن حبان أيضا ، ورواه
عنه الشافعي وغيره .
9282 - ( نفقة الرجل على أهله ) من نحو زوجة وولد وخادم : يريد بها وجه الله ( صدقة ) في
الثواب ، وفي رواية : نفقته على نفسه وأهله صدقة ، وذلك لأنه يكف به عن السؤال ويكف من ينفق
عليه ، وهذا إن قصد الامتثال والقربة كما دل عليه قوله في رواية : وهو يحتسبها ، فدل على أن شرط
الثواب : الاحتساب . وأخذ منه تقييد إطلاق الثواب في جماع الحليلة بما إذا قصد نحو ولد أو إعفاف
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 375
مساهمون: المناوي
ص٣٧٥