جميعا كان الولد منها ومنه ) أي بين الشبهين . والنطفة : القليل من الماء ، سمى به ماء الآدمي لقلته ( أبو
الشيخ [ ابن حبان ] ) ابن حبان ( في ) كتاب ( العظمة عن ابن عباس ) .
9266 - ( نظر الرجل ) يعني الإنسان ، ولو أنثى : وخص الرجل لكون الخطاب مع الرجل
غالبا ( إلى أخيه ) أي في الدين ( على شوق ) منه إليه ( خير ) أي أكثر أجرا ( من اعتكاف سنة في مسجدي
هذا ) يعني مسجد المدينة . قال الحكيم : فالاعتكاف في مسجده صلى الله عليه وسلم مضاعف ، لتضعيف الصلاة ،
وكما أن الصلاة بمسجده تعدل ألفا : فكذا اعتكاف يوم فيه بألف في غيره ، فجعل هذا النظر على
شوق منه خير من الاعتكاف ثم ، وذلك لأن المعتكف غايته أنه حبس نفسه على الانبساط مقبلا على
ربه في مسجد نبيه عليه الصلاة والسلام مهبط الوحي ، والنظر على شوق أكثر من هذا ، فإنه لما انتبه
بقلبه واشتعل نور اليقين فيه عرف ربه وانكشف له الغطاء عن جلاله وجماله واشتاق إليه ، فلم يزل
يدوم له الشوق حتى قلق بالحياة وضاق بها ذرعا ، فإذا نظر إلى الكعبة استروح إليها لكونها بنيته وإلى
القرآن استراح إليه لكونه كلامه ، وإلى أخيه استراح المشاهدة نور الجلال والجمال الذي أشرق في
صدره ( الحكيم ) الترمذي ( عن ابن عمرو ) بن العاص ، وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده ، ورواه ابن لآل والديلمي باللفظ المزبور عن ابن عمر .
9267 - ( نعم ) كلمة مدح ( الإدام ) بكسر الهمزة ما يؤتدم به ( الخل ) لأنه سهل الحصول ،
قامع للصفراء ، نافع لأكثر الأبدان . واللام فيه للجنس ، فالخبر حجة في أن ما خلل من الخمر حلال
طاهر : أي بشرطه المعروف في الفروع ، وقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحبه ويشربه ممزوجا بالعسل ، وذلك من
أنفع المطعومات . قال ابن العربي : ولذلك جمعهما الأطباء وجعلوهما أصل المشروبات ، ولم يكن في
صناعة الطب شراب سواه ، ثم حدث عند المتأخرين تركيب آخر ولم يكن عند من تقدم ، قال : ولم يكن
عند الأطباء إلا السكنجبين ، فلما كان زمان الخلفاء دبروا الأشربة وحركوها عنه ، والأول [ ص 286 ] أقوى ،
وأخرج الحكيم أن عامة أدم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعده كان الخل ، ليقطع شهوة الرجال . وأخرج ابن
عساكر عن أنس مرفوعا : من تأدم بالخل وكل الله له ملكين يستغفران الله له إلى أن يفرغ ، قال في
اللسان : ورواته ثقات غير الحسن بن علي الدمشقي ، واستفيد من الاقتصار عليه في الأدم : مدح
الاقتصاد ومنع الاسترسال مع النفس في حلاوة الأطعمة . قال ابن القيم : هذا ثناء عليه بحسب
الوقت ، لا لتفضيله على غيره ، لأن سببه أن أهله قدموا له خبزا ، فقال : ما من أدم ؟ قالوا :
ما عندنا إلا خلا ، فقال ذلك جبرا لقلب من قدمه وتطييبا لنفسه ، لا تفضيلا له على غيره ، إذ لو
حصل نحو لحم أو عسل أو لبن كان أحق بالمدح ( حم م 4 ) في الطعام ( عن جابر ) بن عبد الله .
وسببه أن جابر دخل عليه نفر من الصحابة فقدم إليهم خبزا وخلا ، فقال : كلوا ، فإني سمعت
رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول : فذكره ( م ن عن عائشة ) وفي رواية أحمد عن جابر
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 371
مساهمون: المناوي
ص٣٧١