9263 - ( نضر الله ) بضاد معجمة مشددة ، وتخفف ، قال في البحر : وهو أفصح ، وقال الصدر
المناوي : أكثر الشيوخ يشددون ، وأكثر أهل الأدب يخففون ، من النضارة : الحسن والرونق ( امرءا ) أي
رجلا ، ومؤنثه : امرأة ، وفيه لغات : مرءا : بفتح الميم وكسرها وضمها ، وامرءا : بزيادة همزة الوصل
مع ضمها ومع فتحها ومع كسرها في سائر الأحوال ، ومع تغيره باعتبار إعرابها ، فتضم الراء مع
الرفع ، وتفتح مع النصب ، وتكسر مع الجر والمعنى : خصه الله بالبهجة [ ص 284 ] والسرور ، أو حسن وجهه عند
الناس وحاله بينهم وأصله : * ( نضرة النعيم ) * ( سمع منا شيئا ) من الأحاديث بما رزق
من العلم والمعرفة ، والمراد بقوله شيئا : عموم الأقوال والأفعال الصادرة من المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه
رضوان الله عليهم أجمعين ، بدليل صيغة منا - بلفظ الجمع - ولهذا أوقع امرءا موقع عبدا ، وهو أعم
من العبد ، لما في العبد من معنى الاستكانة والمضي لأمر الله ورسوله بلا امتناع وعدم الاستنكاف مع
أداء ما سمع إلى من هو أعلم منه ، فإن حقيقة العبودية مشعرة بذلك ( فبلغه ) أي أداه إلى من يبلغه
( كما سمعه ) أي من غير زيادة ولا نقص ، فمن زاد أو نقص فهو مغير ، لا مبلغ ، فيكون الدعاء
مصروفا عنه ، قال الطيبي : كما سمعه : إما حال من فاعل بلغه ، وإما مفعول مطلق ، وإما موصولة ،
أو مصدرية ، قال التوربشتي : ورب : موضوعة للتقليل ، فاستعيرت في الحديث للتكثير ( فرب مبلغ )
بفتح اللام ( أوعى ) أي أعظم تذكرا . قال المظهر : وعى يعي وعيا : إذا حفظ كلاما بقلبه ودام على
حفظه ولم ينسه . وقال الطيبي : الوعي : إدامة الحفظ وعدم النسيان ( من سامع ) لما رزق من جودة
الفهم وكمال العلم والمعرفة . وخص مبلغ سنته بالدعاء لكونه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة
فجوزي بما يليق بحاله ، وقد رأى بعض العلماء المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النوم ، فقال
له : أنت قلت نضر الله امرءا - إلخ - ؟ قال : نعم - ووجهه يتهلل - أنا قلته ، وكرره ثلاثا ، قالوا :
ولذلك لا يزال في وجوه المحدثين نضارة ببركة دعائه ، وفيه وجوب تبليغ العلم ، وهو الميثاق المأخوذ
على العلماء ، وأنه يكون في آخر الزمان من له الفهم والعلم ما ليس لمن تقدمه ، لكنه قليل ، بدلالة
رب ، ذكره بعضهم ، ومنعه ابن جماعة بمنع دلالته على المدعي ، فإن حامل السنة يجوز أن يؤخذ عنه
وإن كان جاهلا بمعناها ، فهو مأجور على نقلها وإن لم يفهمها ، وأن اختصار الحديث لغير المبحر
ممنوع ، وأن النقل بالمعنى مدفوع إلا على المتأهل ففيه خلف وجه المنع أنه سد لطريق الاستنباط على من
بعده ( حم ت عن ابن مسعود ) قال الترمذي : صحيح ، قال ابن القطان : فيه سماك بن حرب يقبل
التلقين ، وقال ابن حجر في تخريج المختصر : حديث مشهور ، خرج في السنن أو بعضها من حديث ابن
مسعود وزيد بن ثابت وجبير بن مطعم ، وصححه ابن حبان والحاكم ، وذكر أبو القاسم بن منده في
تذكرته أنه رواه عن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم أربعة وعشرون صحابيا ، ثم سود
أسماءهم ، وقال عبد الغني في الأدب : تذاكرت أنا والدارقطني طرق هذا الحديث فقال : هذا أصح
شئ روي فيه .
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 369
مساهمون: المناوي
ص٣٦٩