أطرافه ومنه قيل للقصير متقارب ومتأزف . ويقولون : تقاربت إبل فلان إذا قلت .
ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم : في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب ، وأصدقهم رؤيا
أصدقهم حديثا .
والثاني : أنه أراد استواء الليل والنهار يزعم العابرون أن أصدق الأزمان لوقوع العبارة
وقت انفتاق الأنوار ، ووقت إدراك الثمار ، وحينئذ يستوي الليل والنهار .
والثالث : أنه من قوله صلى الله عليه وسلم : يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر ، والشهر
كالجمعة ، والجمعة كاليوم ، واليوم كالساعة قالوا : يريد زمن خروج المهدي وبسطه
العدل ، وذلك زمان يستقصر لاستلذاذه فتتقارب أطرافه .
قرقر في قوله تعالى بماء كالمهل قال : كعكر الزيت إذا
قربه إليه سقطت قرقرة وجهه فيه .
أي ظاهر وجهه وما بدا من محاسنه ، من قول بعض العرب لرجل : أمن أسطمتها
أنت أم من قرقرها أي من نواحيها الظاهرة ، ومنه قيل للصحراء البارزة قرقر ، وللظهر
قرقر .
وعن السدي في تفسير هذه الآية : إذا قربه إليه سقطت فيه مكارم وجهه . وقيل :
المراد البشرة استعيرت من قرقر المرأة ، وهو لباس لها ، ولا أرى القرقر بمعنى اللباس
مسموعا من الموثوق بعربيتهم ، ولا واقعا في كلام المأخوذ بفصاحتهم ، وإنما يقع في كلام
المولدين نحو قول أبي نواس :
وغادة هاروت في طرفها والشمس في قرقرها جانحة
وقيل : الصحيح هو القرقل . والوجه العربي ما قدمته ، والتاء للتخصيص مثلها في
عسلة ونبيذة .
وفي كتاب العين : القرقرة : الأرض الملساء التي ليست بجد واسعة ، فإذا اتسعت غلب
عليها أسم التذكير ، فقالوا : قرقر .
وعن بعضهم : إنما هي رقرقة وجهه ، أي ما ترقرق من محاسنه ، من قولهم : امرأة
رقراقة كأن الماء يجري في وجهها .
قرأ قال صلى الله عليه وآله وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل : إنما بعثتك أبتليك وأبتلي بك ،
الفائق في غريب الحديث — صفحة 82
مساهمون: الزمخشري
ص٨٢